ابن الأثير
47
الكامل في التاريخ
به وأصدّقه وأشهد أنّه نبيّ ، فإن طالت بك حياة ورأيته فأقرئه مني السلام ، وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك . قلت : هلمّ . قال : هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ، ولا بكثير الشعر ولا بقليله ، ولا تفارق عينيه حمرة ، وخاتم النبوّة بين كتفيه ، واسمه أحمد ، وهذا البلد مولده ومبعثه ، ثمّ يخرجه قومه ويكرهون ما جاء به ، ويهاجر إلى يثرب فيظهر بها أمره ، فإيّاك أن تنخدع عنه ، فإنّي طفت البلاد كلّها أطلب دين إبراهيم فكلّ من أسأله من اليهود والنصارى والمجوس يقول : هذا الدين وراءك ، وينعتونه مثل ما نعتّه لك ، ويقولون : لم يبق نبيّ غيره . قال عامر : فلمّا أسلمت أخبرت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قول زيد وأقرأته السلام . فردّ عليه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وترحّم عليه وقال : قد رأيته في الجنّة يسحب ذيولا . وقال جبير بن مطعم : كنّا جلوسا عند صنم بوانة « 1 » [ 1 ] قبل أن يبعث رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بشهر . نحرنا جزورا ، فإذا صائح يصيح من جوف الصنم : اسمعوا إلى العجب ، ذهب استراق [ 2 ] الوحي ونرمي بالشّهب لنبيّ بمكّة اسمه أحمد مهاجره إلى يثرب . قال : فأمسكنا وعجبنا ، وخرج رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . والأخبار عن دلائل نبوّته كثيرة ، وقد صنّف العلماء في ذلك كتبا كثيرة ذكروا فيها كلّ عجيبة ، ليس هذا موضع ذكرها .
--> [ 1 ] سوانة . [ 2 ] إشراق . ( 1 ) . سوابه . B