ابن الأثير

453

الكامل في التاريخ

على المجرّدة ، وعلى الرّجّالة حمّال بن مالك الأسديّ ، وعلى الركبان عبد اللَّه ابن ذي السّهمين الحنفيّ ، وجعل عمر على القضاء بينهم عبد الرحمن بن ربيعة الباهليّ ، وعلى قسمة الفيء أيضا ، وجعل رائدهم وداعيتهم سلمان الفارسيّ ، والكاتب زياد بن أبيه . وقدم المعنّى بن حارثة الشيبانيّ وسلمى بنت خصفة زوج المثنّى بشراف ، وكان المعنّى بعد موت أخيه قد سار إلى قابوس بن قابوس بن المنذر بالقادسيّة ، وكان قد بعثه إليها الفرس يستنفر العرب ، فسار إليه المعنّى فقفله فأنامه [ 1 ] ومن معه ، ورجع إلى ذي قار وسار إلى سعد يعلمه برأي المثنّى له وللمسلمين يأمرهم أن يقاتلوا الفرس على حدود أرضهم على أدنى حجر من أرض العرب ولا يقاتلوهم [ 2 ] بعقر دارهم ، فإن يظهر اللَّه المسلمين فلهم ما وراءهم ، وإن كانت الأخرى رجعوا إلى فئة ثمّ يكونوا أعلم بسبيلهم وأجرأ على أرضهم إلى أن يردّ اللَّه الكرّة عليهم . فترحّم سعد ومن معه على المثنّى ، وجعل المعنّى على عمله وأوصى بأهل بيته خيرا ، ثمّ تزوّج سعد سلمى زوج المثنّى . وكان معه تسعة وتسعون بدريّا وثلاثمائة وبضعة عشر ممّن كانت له صحبة فيما بين بيعة الرضوان إلى ما فوق ذلك ، وثلاثمائة ممّن شهد الفتح ، وسبعمائة من أبناء الصحابة . وقدم على سعد كتاب عمر بمثل رأي المثنّى ، وكتب عمر أيضا إلى أبي عبيدة ليصرف أهل العراق ومن اختار أن يلحق بهم إلى العراق . وكان للفرس رابطة بقصر ابن مقاتل عليها النعمان بن قبيصة الطائي ، وهو ابن عمّ قبيصة ابن إياس صاحب الحيرة ، فلمّا سمع بمجيء سعد سأل عنه وعنده عبد اللَّه بن سنان بن خزيم الأسديّ ، فقيل : رجل من قريش . فقال : واللَّه لأحادنّه

--> [ 1 ] فأقامه . ( وأنامه : قتله ) . [ 2 ] يقاتلهم .