ابن الأثير
454
الكامل في التاريخ
القتال فإنّ قريشا عبيد من غلب ، واللَّه لا يخرجون من بلادهم إلّا بخفّين « 1 » ! فغضب عبد اللَّه بن سنان من قوله وأمهله حتى دخل قبّته فقتله ولحق بسعد وأسلم . وسار سعد من شراف فنزل العذيب ، ثمّ سار حتى نزل القادسيّة بين العتيق والخندق بحيال القنطرة وقديس أسفل منها بميل . وكتب عمر إلى سعد : إنّي ألقي في روعي أنّكم إذا لقيتم العدوّ هزمتموهم ، فمتى لاعب أحد منكم أحدا من العجم بأمان أو بإشارة أو بلسان كان عندهم أمانا فأجروا له ذلك مجرى الأمان والوفاء ، فإنّ الخطأ بالوفاء بقيّة ، وإنّ الخطأ بالغدر هلكة ، وفيها وهنكم وقوّة عدوّكم . فلمّا نزل زهرة في المقدّمة وأمسى بعث سريّة في ثلاثين معروفين بالنجدة وأمرهم بالغارة على الحيرة ، فلمّا جازوا السّيلحين سمعوا جلبة فمكثوا حتى حاذوهم ، وإذا أخت آزادمرد بن آزاذبه مرزبان الحيرة تزفّ إلى صاحب الصّنّين ، وهو من أشراف العجم ، فحمل بكير ابن عبد اللَّه اللّيثيّ أمير السريّة على شيرزاد بن آزاذبه فدقّ صلبه وطارت الخيل على وجوهها وأخذوا الأثقال وابنة آزاذبه في ثلاثين امرأ « 2 » من الدهاقين ومائة من التوابع ومعهم ما لا يدرى قيمته ، فاستاق ذلك ورجع فصبّح سعدا بعذيب الهجانات ، فقسم ذلك على المسلمين وترك الحريم بالعذيب ومعها خيل تحوطها ، وأمّر عليهم غالب بن عبد اللَّه اللّيثيّ . ونزل سعد القادسيّة وأقام بها شهرا لم يأته من الفرس أحد . فأرسل سعد عاصم ابن عمرو إلى ميسان ، فطلب غنما أو بقرا فلم يقدر عليها وتحصّن منه من هناك ، فأصاب عاصم رجلا بجانب أجمة ، فسأله عن البقر والغنم ، فقال : ما أعلم . فصاح ثور من الأجمة : كذب عدوّ اللَّه ، ها نحن ! فدخل فاستاق البقر فأتى بها العسكر قسمه سعد على النّاس فأخصبوا أيّاما . فبلغ ذلك الحجّاج في
--> . لحقير . B ( 2 ) . امرأة . P . C