ابن الأثير

452

الكامل في التاريخ

عليّا ، ومعاوية بن حديج جرّد السيف في المسلمين يظهر الأخذ بثأر عثمان ، وحصين بن نمير كان أشدّ النّاس في قتال عليّ . ثمّ إنّ عمر أخذ بوصيّتهم وبعظتهم ثمّ سيّرهم ، وأمدّ عمر سعدا بعد خروجه بألفي يمانيّ وألفي نجديّ ، وكان المثنّى بن حارثة في ثمانية آلاف ، وسار سعد والمثنّى ينتظر قدومه ، فمات المثنّى قبل قدوم سعد من جراحة انتقضت عليه ، واستخلف على النّاس بشير بن الخصاصيّة وسعد يومئذ بزرود وقد اجتمع معه ثمانية آلاف ، وأمر عمر بني أسد أن ينزلوا على حدّ أرضهم بين الحزن والبسيطة ، فنزلوا في ثلاثة آلاف ، وسار سعد إلى شراف فنزلها ولحقه بها الأشعث بن قيس في ألف وسبعمائة من أهل اليمن ، فكان جميع من شهد القادسيّة بضعة وثلاثين ألفا ، وجميع من قسم عليه فيئها نحو من ثلاثين ألفا . ولم يكن أحد أجرأ على أهل فارس من ربيعة ، فكان المسلمون يسمّونهم ربيعة الأسد إلى ربيعة الفرس ، ولم يدع عمر ذا رأي ولا شرف ولا خطيبا ولا شاعرا ولا وجيها من وجوه النّاس إلّا سيّره إلى سعد . وجمع سعد من كان بالعراق من المسلمين من عسكر المثنّى ، فاجتمعوا بشراف ، فعبّأهم وأمّر الأمراء وعرّف على كلّ عشرة عريفا ، وجعل على الرايات رجالا من أهل السابقة ، وولّى الحروب رجالا على ساقتها ومقدّمتها ورجلها وطلائعها ومجنّباتها ، ولم يفصل إلّا بكتاب عمر ، فجعل على المقدّمة زهرة بن عبد اللَّه ابن قتادة بن الحويّة ، فانتهى إلى العذيب ، وكان من أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وجعل على الميمنة عبد اللَّه بن المعتمّ ، وكان من الصحابة أيضا ، واستعمل على الميسرة شرحبيل بن السّمط الكنديّ ، وجعل خليفته خالد بن عرفطة حليف بني عبد شمس ، وجعل عاصم بن عمرو التميميّ على الساقة ، وسواد بن مالك التميميّ على الطلائع ، وسلمان بن ربيعة الباهليّ