ابن الأثير

447

الكامل في التاريخ

النّاس عمرو بن أبي سلمى الهجيميّ . فلمّا دنوا من صفّين فرّ من بها وعبروا الفرات إلى الجزيرة ، وفني الزاد الّذي مع المثنّى وأصحابه ، فأكلوا رواحلهم إلّا ما لا بدّ منه حتى جلودها ، ثمّ أدركوا عيرا من أهل دبا وحوران فقتلوا من بها وأخذوا ثلاثة نفر من تغلب كانوا خفراء وأخذوا العير ، فقال لهم : دلّوني . فقال أحدهم : آمنوني على أهلي ومالي وأدلّكم على حيّ من تغلب . فآمنه المثنّى وسار معهم يومه ، فهجم العشيّ على القوم والنّعم صادرة عن الماء وأصحابها جلوس بأفنية البيوت ، فقتل المقاتلة وسبى الذرّيّة واستاق الأموال ، وكان التغلبيّون بني ذي الرّويحلة ، فاشترى من كان مع المثنّى من ربيعة السبايا بنصيبه من الفيء وأعتقوهم ، وكانت ربيعة لا تسابي إذ العرب يتسابون في جاهليتهم . وأخبر المثنّى أنّ جمهور من سلك البلاد قد انتجع شاطئ دجلة ، فخرج المثنّى وعلى مجنّبتيه النّعمان بن عوف ومطر الشيبانيّان ، وعلى مقدّمته حذيفة بن محصن الغلفانيّ ، فساروا في طلبهم فأدركوهم بتكريت ، فأصابوا ما شاءوا من النّعم ، وعاد إلى الأنبار . ومضى عتيبة وفرات ومن معهما حتى أغاروا على صفّين وبها النّمر وتغلب متساندين ، فأغاروا عليهم حتى رموا طائفة منهم في الماء ، فجعلوا ينادونهم : الغرق الغرق ! وجعل عتيبة وفرات يذمران النّاس ويناديانهم : تغريق بتحريق ! يذكّرانهم يوما من أيّام الجاهليّة أحرقوا فيه قوما من بكر بن وائل في غيضة من الغياض . ثمّ رجعوا إلى المثنّى وقد غرّقوهم ، وقد بلغ الخبر عمر فبعث إلى عتيبة وفرات فاستدعاهما فسألهما عن قولهما ، فأخبراه أنّهما لم يفعلا ذلك على وجه طلب ذحل إنّما هو مثل . فاستحلفهما وردّهما إلى المثنّى . ( عتيبة بن النّهّاس ، بالتاء المثنّاة من فوقها ، والياء المثنّاة من تحتها ، والباء الموحّدة ) .