ابن الأثير

448

الكامل في التاريخ

ذكر الخبر عن الّذي هيّج أمر القادسيّة وملك يزدجرد لما رأى أهل فارس ما يفعل المسلمون بالسواد قالوا لرستم والفيرزان ، وهما على أهل فارس : لم يبرح بكما الاختلاف حتى وهّنتما أهل فارس وأطمعتما فيهم عدوّهم ، ولم يبلغ من أمركما أن نقرّكما على هذا الرأي وأن تعرّضاها للهلكة ، ما بعد بغداذ وساباط وتكريت إلّا المدائن ، واللَّه لتجتمعان أو لنبدأنّ بكما ثمّ نهلك وقد اشتفينا منكما . فقال الفيرزان ورستم لبوران ابنة كسرى : اكتبي لنا نساء كسرى وسراريّه ونساء آل كسرى وسراريّهم ، ففعلت ، فأحضروهنّ جميعهنّ وأخذوهنّ بالعذاب يستدلّونهنّ على ذكر من أبناء كسرى ، فلم يوجد عند واحدة منهنّ أحد ، وقال بعضهنّ : لم يبق إلّا غلام يدعى يزدجرد من ولد شهريار بن كسرى وأمّه من أهل بادوريا . فأرسلوا إليها وطلبوه منها ، وكانت قد أنزلته أيّام شيرى حين جمعهنّ فقتل الذكور ، وأرسلته إلى أخواله ، فلمّا سألوها عنه دلّتهم عليه ، فجاءوا به فملّكوه وهو ابن إحدى وعشرين سنة واجتمعوا عليه ، فاطمأنّت فارس واستوثقوا وتباري المرازبة في طاعته ومعونته فسمّى الجنود لكلّ مسلحة وثغر ، فسمّى جند الحيرة والأبلّة والأنبار وغير ذلك . وبلغ ذلك من أمرهم المثنّى والمسلمين ، فكتبوا إلى عمر بن الخطّاب بما ينتظرون من أهل السواد ، فلم يصل الكتاب إلى عمر حتى كفر أهل السواد من كان له عهد ومن لم يكن له عهد ، فخرج المثنّى حتى نزل بذي قار ونزل النّاس بالطفّ في عسكر واحد . ولما وصل كتاب المثنّى إلى عمر قال : واللَّه لأضربنّ ملوك العجم بملوك العرب ! فلم يدع رئيسا ولا ذا رأي وذا شرف وبسطة ولا خطيبا ولا شاعرا إلّا رماهم به ، فرماهم بوجوه النّاس وغررهم . وكتب عمر إلى المثنّى ومن معه يأمرهم بالخروج من بين العجم