ابن الأثير

437

الكامل في التاريخ

فقال أبو عبيد : لا حاجة لنا فيه ، بئس المرء أبو عبيد إن صحب قوما من بلادهم استأثر عليهم بشيء ، ولا واللَّه لا آكل ما أتيتم به ولا ممّا أفاء اللَّه إلّا مثل ما يأكل أوساطهم . فلمّا هزم الجالينوس أتوه بالأطعمة أيضا ، فقال : ما آكل هذا دون المسلمين . فقالوا له : ليس من أصحابك أحد إلّا وقد أتي بمثل هذا ، فأكل حينئذ . ذكر وقعة الجالينوس ولما بعث رستم الجالينوس أمره أن يبدأ بنرسي ثمّ يقاتل أبا عبيد ، فبادره أبو عبيد إلى نرسي فهزمه ، وجاء الجالينوس فنزل بباقسياثا [ 1 ] من باروسما ، فسار إليه أبو عبيد ، وهو على تعبيته ، فالتقوا بها ، فهزمهم المسلمون وهرب الجالينوس وغلب أبو عبيد على تلك البلاد ، ثمّ ارتحل حتى قدم الحيرة ، وكان عمر قد قال له : إنّك تقدم على أرض المكر والخديعة والخيانة والجبريّة ، تقدم على قوم تجرّءوا على الشرّ فعلموه وتناسوا الخير فجهلوه ، فانظر كيف تكون ، واحرز لسانك ولا تفشينّ سرّك ، فإنّ صاحب السرّ ما يضبطه متحصّن لا يؤتى من وجه يكرهه ، وإذا ضيّعه كان بمضيعة .

--> [ 1 ] بباقشياثا .