ابن الأثير

438

الكامل في التاريخ

ذكر وقعة قسّ الناطف « 1 » ويقال لها الجسر ويقال المروحة وقتل أبي عبيد بن مسعود ولما رجع الجالينوس إلى رستم منهزما ومن معه من جنده قال رستم : أيّ العجم أشدّ على العرب ؟ قال : بهمن جاذويه المعروف بذي الحاجب ، وإنّما قيل له ذو [ 1 ] الحاجب لأنّه كان يعصّب حاجبيه بعصابة ليرفعهما كبرا « 2 » . فوجّهه ومعه فيلة وردّ الجالينوس معه وقال لبهمن : إن انهزم الجالينوس ثانية فاضرب عنقه . فأقبل بهمن جاذويه ومعه درفش كابيان راية كسرى ، وكانت من جلود النمر ، عرض ثمانية أذرع ، وطول اثني عشر ذراعا ، فنزل بقسّ الناطف . وأقبل أبو عبيد فنزل بالمروحة ، فرأت دومة ، امرأته أمّ المختار ابنه ، أنّ رجلا نزل من السماء بإناء فيه شراب ، فشرب أبو عبيد ومعه نفر ، فأخبرت بها أبا عبيد فقال : لهذه إن شاء اللَّه الشهادة ! وعهد إلى النّاس فقال : إن قتلت فعلى النّاس فلان ، فإن قتل فعليهم فلان ، حتى أمّر الذين شربوا من الإناء ، ثمّ قال : فإن قتل فعلى النّاس المثنّى . وبعث إليه بهمن جاذويه : إمّا أن تعبر إلينا وندعكم والعبور ، وإمّا أن تدعونا نعبر إليكم . فنهاه النّاس عن العبور ، ونهاه سليط أيضا ، فلجّ وترك الرأي وقال : لا يكونوا أجرأ على الموت منّا . فعبر إليهم على جسر عقده ابن صلوبا للفريقين ، وضاقت الأرض بأهلها واقتتلوا ، فلمّا نظرت الخيول إلى الفيلة والخيل عليها التجافيف [ 2 ] رأت شيئا منكرا لم تكن رأت مثله ،

--> [ 1 ] ذا . [ 2 ] ( التجافيف ، واحدها التجفاف : من آلات الحرب توضع على الفرس يتقى بها كالدرع للإنسان ) . ( 1 ) . الناطق . ddoC ( 2 ) . كثيرا . ddoC