ابن الأثير
425
الكامل في التاريخ
ذكر استخلافه عمر بن الخطّاب لما نزل بأبي بكر ، رضي اللَّه عنه ، الموت دعا عبد الرحمن بن عوف فقال : أخبرني عن عمر . فقال : إنّه أفضل من رأيك إلّا أنّه فيه غلظة . فقال أبو بكر : ذلك لأنّه يراني رقيقا ، ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيرا ممّا هو عليه ، وقد رمّقته فكنت إذا غضبت على رجل أراني الرضا عنه ، وإذا لنت له أراني الشدّة عليه . ودعا عثمان بن عفّان وقال له : أخبرني عن عمر . فقال : سريرته خير من علانيته ، وليس فينا مثله . فقال أبو بكر لهما : لا تذكرا ممّا قلت لكما شيئا ، ولو تركته ما عدوت عثمان ، والخيرة له أن لا يلي من أموركم شيئا ، ولوددت أنّي كنت من أموركم خلوا وكنت فيمن مضى من سلفكم « 1 » . ودخل طلحة بن عبيد اللَّه على أبي بكر فقال : استخلفت على النّاس عمر وقد رأيت ما يلقى النّاس منه وأنت معه ، وكيف به إذا خلا بهم وأنت لاق ربّك فسائلك عن رعيّتك ! فقال أبو بكر : أجلسوني ، فأجلسوه ، فقال : أباللَّه تخوّفني ! إذا لقيت ربّي فسألني قلت : استخلفت على أهلك خير أهلك . ثمّ إنّ أبا بكر أحضر عثمان بن عفّان خاليا ليكتب عهد عمر ، فقال له : اكتب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين ، أمّا بعد . ثمّ أغمي عليه ، فكتب عثمان : أمّا بعد فإنّي قد استخلفت عليكم عمر بن الخطّاب ولم آلكم خيرا . ثمّ أفاق أبو بكر فقال : اقرأ عليّ . فقرأ عليه ، فكبّر أبو بكر وقال : أراك خفت أن يختلف النّاس إن متّ في غشيتي . قال : نعم . قال : جزاك اللَّه خيرا عن الإسلام وأهله .
--> . سبقكم . B