ابن الأثير
426
الكامل في التاريخ
فلمّا كتب العهد أمر به أن يقرأ على النّاس ، فجمعهم وأرسل الكتاب مع مولى له ومعه عمر ، فكان عمر يقول للنّاس « 1 » : أنصتوا واسمعوا لخليفة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فإنّه لم يألكم نصحا . فسكن النّاس ، فلمّا قرئ عليهم الكتاب سمعوا وأطاعوا ، وكان أبو بكر أشرف على النّاس وقال : أترضون بمن استخلفت عليكم ؟ فإنّي ما استخلفت عليكم ذا قرابة ، وإنّي قد استخلفت عليكم عمر فاسمعوا له وأطيعوا ، فإنّي واللَّه ما ألوت من جهد الرأي . فقالوا : سمعنا وأطعنا . ثمّ أحضر أبو بكر عمر فقال له : إنّي قد استخلفتك على أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأوصاه بتقوى اللَّه ثمّ قال : يا عمر إنّ للَّه حقّا باللّيل لا يقبله في النهار ، وحقّا في النهار لا يقبله باللّيل ، وإنّه لا يقبل نافلة حتى تؤدّى الفريضة ، ألم تر يا عمر أنّما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحقّ وثقله عليهم ، وحقّ لميزان لا يوضع فيه غدا إلّا حقّ أن يكون ثقيلا . ألم تر يا عمر أنّما خفّت موازين من خفّت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفّته [ 1 ] عليهم ، وحقّ لميزان لا يوضع [ فيه ] غدا [ 2 ] إلّا باطل أن يكون خفيفا . ألم تر يا عمر أنّما نزلت آية الرخاء مع آية الشدّة وآية الشدّة مع آية الرّخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا ، لا يرغب رغبة يتمنّى فيها على اللَّه ما ليس له ، ولا يرهب رهبة يلقى فيها بيديه . أو لم تر يا عمر أنّما ذكر اللَّه أهل النّار بأسوإ أعمالهم فإذا ذكرتهم قلت إنّي لأرجو أن لا أكون منهم ، وأنّه إنّما ذكر أهل الجنّة بأحسن
--> [ 1 ] وخفّت . [ 2 ] هذا . ( 1 ) . أترضون بمن أستخلف عليكم ، . dda . B