ابن الأثير

424

الكامل في التاريخ

وكان منزل أبي بكر بالسّنح عند زوجته « 1 » حبيبة بنت خارجة ، فأقام هنالك ستّة أشهر بعد ما بويع له ، وكان يغدو على رجليه إلى المدينة ، وربّما ركب فرسه ، فيصلّي بالنّاس ، فإذا صلّى العشاء رجع إلى السّنح ، وكان إذا غاب صلّى بالنّاس عمر . وكان يغدو كلّ يوم إلى السوق فيبيع ويبتاع ، وكانت له قطعة غنم تروح عليه ، وربّما خرج هو بنفسه فيها ، وربّما رعيت له ، وكان يحلب للحيّ أغنامهم ، فلمّا بويع بالخلافة قالت جارية منهم : الآن لا يحلب لنا منائح دارنا ، فسمعها فقال : بلى لعمري لأحلبنّها لكم ، وإنّي لأرجو أن لا يغيّر بي ما دخلت فيه . فكان يحلب لهم . ثمّ تحوّل إلى المدينة بعد ستّة أشهر من خلافته وقال : ما تصلح أمور النّاس مع التجارة ، وما يصلح إلّا التفرّغ لهم والنظر في شأنهم ، فترك التجارة ، وأنفق من مال المسلمين ما يصلحه وعياله يوما بيوم ويحجّ ويعتمر ، فكان الّذي فرضوا له في كلّ سنة ستّة آلاف درهم ، وقيل : فرضوا له ما يكفيه ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى أن تباع أرض له ويصرف ثمنها عوض ما أخذه من مال المسلمين . وكان أوّل وال فرض له رعيّته نفقته ، وأوّل خليفة ولي وأبوه حيّ ، وأوّل من سمّى مصحف القرآن مصحفا ، وأوّل من سمّي خليفة . ( زنّيرة بكسر الزاي ، والنون مشدّدة . وعبيس بضمّ العين المهملة ، وبالباء الموحّدة المفتوحة ، ثمّ بالياء المثنّاة من تحت ، وبالسين المهملة . ومنية بالنون الساكنة ، والياء تحتها نقطتان ) .

--> . أم . dda . ddoC