ابن الأثير

42

الكامل في التاريخ

عليّ بن أبي طالب وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان منازعة في مال كان بينهما ، والوليد يومئذ أمير على المدينة لعمّه معاوية ، فتحامل الوليد لسلطانه . فقال له الحسين : أقسم باللَّه لتنصفني أو لآخذنّ سيفي ثمّ لأقومنّ في مسجد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثمّ لأدعونّ بحلف الفضول . فقال عبد اللَّه بن الزّبير ، وكان حاضرا : وأنا أحلف باللَّه لو دعا به لأجبته حتى ينصف من حقّه أو نموت . وبلغ المسور بن مخرمة الزّهريّ فقال مثل ذلك ، وبلغ عبد الرحمن ابن عثمان بن عبد اللَّه التيميّ فقال مثل ذلك . فلمّا بلغ الوليد ذلك أنصف الحسين من نفسه حتى رضي . ذكر هدم قريش الكعبة وبنائها وفي سنة خمس وثلاثين من مولده ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، هدمت قريش الكعبة . وكان سبب هدمهم إيّاها أنّها كانت رضيمة فوق القامة ، فأرادوا رفعها وتسقيفها ، وذلك أن نفرا من قريش وغيرهم سرقوا كنزها وفيه غزالان من ذهب ، وكانا في بئر في جوف الكعبة . وكان أمر غزالي الكعبة أنّ اللَّه لما أمر إبراهيم وإسماعيل ببناء الكعبة ففعلا ذلك ، وقد تقدّم ذكره ، وأقام إسماعيل بمكّة وكان يلي البيت حياته ، وبعده وليه ابنه نبت . فلمّا مات نبت ولم يكثر ولد إسماعيل غلبت جرهم على ولاية البيت ، فكان أوّل من وليه منهم مضاض ، ثمّ ولده من بعده حتى بغت جرهم واستحلّوا حرمة البيت فظلموا من دخل مكّة حتى قيل : انّ إسافا [ 1 ] ونائلة زنيا

--> [ 1 ] أسفا .