ابن الأثير

419

الكامل في التاريخ

والحارث بن كلدة ، فكفّ الحارث وقال لأبي بكر : أكلنا طعاما مسموما سمّ سنة ، فماتا بعد سنة . وقيل : إنّه اغتسل وكان يوما باردا فحمّ خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة فأمر عمر أن يصلّي بالنّاس . ولما مرض قال له النّاس : ألا ندعو الطبيب ؟ قال : قد أتاني وقال لي أنا فاعل ما أريد ، فعلموا مراده وسكتوا عنه ، ثمّ مات . وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال ، وقيل : كانت سنتين وأربعة أشهر إلّا أربع ليال ، وكان مولده بعد الفيل بثلاث سنين . وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس وابنه عبد الرحمن وأن يكفن في ثوبيه ويشترى معهما ثوب ثالث ، وقال : الحيّ أحوج إلى الجديد من الميت ، إنّما هو للمهلة [ 1 ] والصديد . ودفن ليلا وصلّى عليه عمر بن الخطّاب في مسجد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكبّر عليه أربعا ، وحمل على السرير الّذي حمل عليه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ودخل قبره ابنه عبد الرحمن وعمر وعثمان وطلحة ، وجعل رأسه عند كتفي النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وألصقوا لحده بلحد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وجعل قبره مثل قبر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مسطّحا . وأقامت عائشة عليه النوح فنهاهنّ عن البكاء عمر فأبين ، فقال لهشام بن الوليد : ادخل فأخرج إليّ ابنة أبي قحافة ، فأخرج إليه أمّ فروة ابنة أبي قحافة فعلاها بالدّرّة ضربات فتفرّق النّوح حين سمعن ذلك . وكان آخر ما تكلّم به : توفّني مسلما وألحقني بالصالحين . وكان أبيض خفيف العارضين أحنى لا يستمسك [ 2 ] إزاره ، معروق الوجه

--> [ 1 ] ( المهلة : القيح والصّديد ) . [ 2 ] يتمسّك .