ابن الأثير
414
الكامل في التاريخ
أنّا لا نستشهد ! وقاتل النساء ذلك اليوم وأبلين [ 1 ] . قال عبد اللَّه بن الزّبير : كنت مع أبي باليرموك وأنا صبيّ لا أقاتل ، فلمّا اقتتل النّاس نظرت إلى ناس على تلّ لا يقاتلون ، فركبت وذهبت إليهم وإذ أبو سفيان بن حرب ومشيخة من قريش من مهاجرة الفتح فرأوني حدثا فلم يتّقوني ، قال : فجعلوا واللَّه إذا مال [ 2 ] المسلمون وركبتهم الروم يقولون : إيه بني الأصفر ! فإذا مالت الروم وركبهم [ 3 ] المسلمون قال : ويح بني الأصفر ! فلمّا هزم اللَّه الروم أخبرت أبي فضحك فقال : قاتلهم اللَّه ! أبوا إلّا ضغنا ، لنحن خير لهم من الروم ! وفي اليرموك أصيبت عين أبي سفيان بن حرب . ولما انهزمت الروم كان هرقل بحمص ، فنادى بالرحيل عنها قريبا وجعلها بينه وبين المسلمين وأمّر عليها أميرا كما أمّر على دمشق . وكان من أصيب من المسلمين ثلاثة آلاف ، منهم عكرمة وابنه عمرو وسلمة بن هشام وعمرو ابن سعيد وأبان بن سعيد وجندب بن عمرو والطّفيل بن عمرو وطليب بن عمير وهشام بن العاص وعياش بن أبي ربيعة ، في قول بعضهم . ( عياش بالياء المثنّاة والشين المعجمة ) . وفيها قتل سعيد بن الحرب بن قيس بن عديّ السّهميّ ، وهو من مهاجرة الحبشة . وفيها قتل نعيم « 1 » بن عبد اللَّه النّحّام العدويّ عديّ قريش ، وكان إسلامه قبل عمر . وفيها قتل النّضير بن الحارث بن علقمة ، وهو قديم الإسلام
--> [ 1 ] وأبلوا . [ 2 ] مالت . [ 3 ] وركبتهم . ( 1 ) . معمر . B