ابن الأثير

405

الكامل في التاريخ

فإنّها أيسرهما لقربها من النهار ، ولا تخف من عقوبة المستحقّ ، ولا تلجّنّ فيها ، ولا تسرع إليها ، ولا تخذلها مدفعا ، ولا تغفل عن أهل عسكرك فتفسده ، ولا تجسّس عليهم فتفضحهم ، ولا تكشف النّاس عن أسرارهم ، واكتف [ 1 ] بعلانيتهم ، ولا تجالس العبّاثين ، وجالس أهل الصدق والوفاء ، وأصدق اللّقاء ، ولا تجبن فيجبن النّاس ، واجتنب الغلول فإنّه يقرّب الفقر ويدفع النصر ، وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعهم وما حبسوا أنفسهم له . وهذه من أحسن الوصايا وأكثرها نفعا لولاة الأمر . ثمّ إنّ أبا بكر « 1 » استعمل أبا عبيدة بن الجرّاح على من اجتمع وأمره بحمص ، وسار أبو عبيدة على باب من البلقاء فقاتله أهله ثمّ صالحوه ، فكان أوّل صلح في الشام . واجتمع للروم جمع بالعربة من أرض فلسطين ، فوجّه « 2 » إليهم يزيد بن أبي سفيان أبا أمامة الباهليّ فهزمهم ، فكان أوّل قتال بالشام بعد سريّة أسامة بن زيد . ثمّ أتوا الداثن فهزمهم أبو أمامة أيضا ، ثمّ مرج الصّفّر استشهد فيها ابن لخالد بن سعيد ، وقيل : استشهد فيها خالد أيضا ، وقيل : بل سلم وانهزم على ما نذكره ، وذلك أنّه لما سمع توجيه الأمراء بالجنود بادر لقتال الروم فاستطرد له باهان فاتبعه خالد ومعه ذو الكلاع وعكرمة والوليد فنزل مرج الصّفّر ، فاجتمعت عليه مسالح باهان وأخذوا الطرق ، وخرج باهان فرأى ابن خالد بن سعيد فقتله ومن معه ، فسمع خالد فانهزم ، فوصل في هزيمته إلى ذي المروة قريب المدينة ، فأمره أبو بكر بالمقام بها ، وبقي عكرمة في النّاس ردءا للمسلمين يمنع من يطلبهم . وكان قد قدم شرحبيل بن حسنة من عند خالد بن الوليد إلى أبي بكر

--> [ 1 ] واكنف . ( 1 ) . BnieanucalsiniF ( 2 ) . بعد سرية . dda . B