ابن الأثير

399

الكامل في التاريخ

وبعث بالخبر والخمس إلى أبي بكر ، فاشترى عليّ بن أبي طالب ، كرّم اللَّه وجهه ، بنت ربيعة بن بجير التغلبيّ ، فولدت له عمر ورقيّة . ولما انهزم الهذيل بالمصيّخ [ 1 ] لحق بعتّاب بن فلان ، وهو بالبشر ، في عسكر ضخم ، فبيّتهم خالد بغارة شعواء من ثلاثة أوجه قبل أن يصل إليهم خبر ربيعة ، فقتل منهم مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها وقسم الغنائم ، وبعث الخمس إلى أبي بكر ، وسار خالد من البشر إلى الرّضاب ، وبها هلال بن عقّة ، فتفرّق عنه أصحابه ، وسار هلال عنها فلم يلق خالد بها كيدا . ذكر وقعة الفراض ثمّ سار خالد من الرّضاب إلى الفراض ، وهي تخوم الشام والعراق والجزيرة ، وأفطر بها رمضان لاتّصال الغزوات ، وحميت الروم واستعانوا بمن يليهم من مسالح الفرس فأعانوهم ، واجتمع معهم تغلب وإياد والنّمر وساروا إلى خالد . فلمّا بلغوا الفرات قالوا له : إمّا أن تعبروا إلينا وإمّا أن نعبر إليكم . قال خالد : اعبروا . قالوا له : تنحّ عن طريقنا حتى نعبر . قال : لا أفعل ، ولكن اعبروا أسفل منّا . فعبروا أسفل من خالد ، وعظم في أعينهم ، وقالت الروم : امتازوا حتى نعرف اليوم [ من يثبت ] ممّن يولّي . ففعلوا ، فاقتتلوا قتالا عظيما وانهزمت الروم ومن معهم ، وأمر خالد المسلمين أن لا يرفعوا عنهم ، فقتل في المعركة وفي الطلب مائة ألف ، وأقام خالد على الفراض عشرا ، ثمّ أذن بالرجوع إلى الحيرة لخمس بقين من ذي القعدة ، وجعل شجر بن الأعزّ « 1 » على الساقة ، وأظهر خالد أنّه في الساقة .

--> [ 1 ] المضيّح . ( 1 ) . سحرة بن الأعر . ddoC