ابن الأثير
400
الكامل في التاريخ
ذكر حجّة خالد ثمّ خرج خالد حاجّا من الفراض سرّا ومعه عدّة من أصحابه يعسف البلاد ، فأتى مكّة وحجّ ورجع ، فما توافي جنده بالخبر حتى وافاهم مع صاحب الساقة فقدما معا وخالد وأصحابه محلّقون ، ولم يعلم بحجّه إلّا من أعلمه به ، ولم يعلم أبو بكر بذلك إلّا بعد رجوعه ، فعتب عليه ، وكانت عقوبته إيّاه أن صرفه إلى الشام من العراق ممدّا جموع المسلمين باليرموك ، وكان أهل العراق أيّام عليّ إذا بلغهم عن معاوية شيء يقولون : نحن أصحاب ذات السلاسل ، ويسمّون ما بينها وبين الفراض ولا يذكرون ما بعد الفراض احتقارا للذي كان بعدها . وأغار خالد بن الوليد على سوق بغداد ووجّه المثنّى فأغار على سوق فيها جمع لقضاعة وبكر ، وأغار أيضا على مسكن وقطربُّل وتلّ عقرقوف وبادوريا ، قال الشاعر : وللمثنّى بالعال معركة * شاهدها من قبيله بشر كتيبة أفزعت بوقعتها * كسرى وكاد الإيوان ينفطر وشجّع المسلمين إذ حذروا « 1 » * وفي صروف التّجارب العبر سهّل نهج السّبيل فاقتفروا * آثاره والأمور تقتفر يعني بالعال الأنبار ومسكن وقطربُّل وبادوريا . وفيها تزوّج عمر عاتكة بنت زيد . وفيها مات أبو العاص بن الربيع في
--> . حضروا . B