ابن الأثير

39

الكامل في التاريخ

ذكر نكاح النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، خديجة ونكح رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، خديجة بنت خويلد ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وخديجة يومئذ ابنة أربعين سنة . وسبب ذلك أنّ خديجة بنت خويلد بن أسد [ 1 ] بن عبد العزّى بن قصيّ كانت امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إيّاه بشيء تجعله لهم منه ، وكانت قريش تجارا ، فلمّا بلغها عن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، صدق الحديث وعظم الأمانة وكرم الأخلاق أرسلت إليه ليخرج في مالها إلى الشام تاجرا وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره مع غلامها ميسرة . فأجابها وخرج معه ميسرة حتى قدم الشام ، فنزل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في ظلّ شجرة قريبا من صومعة راهب ، فأطلع الراهب رأسه إلى ميسرة فقال : من هذا ؟ قال ميسرة : هذا رجل من قريش . فقال الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة إلّا نبيّ . ثمّ باع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، واشترى وعاد ، فكان ميسرة إذا كانت الهاجرة يرى ملكين يظلّانه من الشمس وهو على بعيره . فلمّا قدم مكّة ربحت خديجة ربحا كثيرا ، وحدّثها ميسرة عن قول الراهب وما رأى من إظلال الملكين إيّاه . وكانت خديجة امرأة حازمة عاقلة شريفة مع ما أراده اللَّه من كرامتها ، فأرسلت إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فعرضت عليه نفسها ، وكانت

--> [ 1 ] سعد .