ابن الأثير
38
الكامل في التاريخ
فخرج به عمّه حتّى أقدمه مكّة . وقيل : بينما هو يقول لعمّه في إعادته إلى مكّة وتخوّفهم عليه من الروم إذ أقبل سبعة نفر من الروم ، فقال لهم بحيرا : ما جاء بكم ؟ قالوا : جاءنا [ 1 ] أن هذا النبيّ خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلّا بعث إليها ناس ، وإنّا بعثنا إلى طريقك . قال : أرأيتم أمرا أراده اللَّه هل يستطيع أحد من الناس ردّه ؟ قالوا : لا . وتابعوا بحيرا وأقاموا عنده . و قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ما هممت بشيء ممّا كان الجاهليّة يعملونه غير مرّتين ، كلّ ذلك يحول اللَّه بيني وبينه ، ثمّ ما هممت به حتى أكرمني برسالته ، قلت ليلة لغلام يرعى معي بأعلى مكّة : لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكّة وأسمر بها كما يسمر الشباب . فقال : أفعل . فخرجت حتى إذا كنت عند أوّل دار بمكّة سمعت عزفا ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : عرس فلان بفلانة ، فجلست أسمع ، فضرب اللَّه على أذني فنمت ، فما أيقظني إلّا حرّ الشمس ، فعدت إلى صاحبي فسألني فأخبرته . ثمّ قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ودخلت مكّة ، فأصابني مثل أوّل ليلة ، ثمّ ما هممت بعده بسوء .
--> [ 1 ] جئنا .