ابن الأثير

368

الكامل في التاريخ

ذكر ردّة أهل البحرين لما قدم الجارود بن المعلّى « 1 » العبديّ على النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وتفقّه ردّه إلى قومه عبد القيس ، فكان فيهم . فلمّا مات النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكان المنذر بن ساوى العبديّ مريضا فمات بعد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بقليل . فلمّا مات المنذر بن ساوى ارتدّ بعده أهل البحرين ، فأمّا بكر فتمّت على ردّتها ، وأمّا عبد القيس فإنّهم جمعهم الجارود وكان بلغه أنّهم قالوا : لو كان محمّد نبيّا لم يمت . فلمّا اجتمعوا إليه قال لهم : أتعلمون أنّه كان للَّه أنبياء فيما مضى ؟ قالوا : نعم . قال : فما فعلوا ؟ قالوا : ماتوا . قال : فإنّ محمّدا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قد مات كما ماتوا ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه . فأسلموا وثبتوا على إسلامهم . وحصرهم أصحاب المنذر بعده حتى استنقذهم العلاء بن الحضرميّ . واجتمعت ربيعة بالبحرين على الردّة إلّا الجارود ومن تبعه وقالوا : نردّ الملك في المنذر بن النعمان بن المنذر ، وكان يسمّى الغرور . فلمّا أسلم كان يقول : أنا المغرور ولست بالغرور . وخرج الحطم بن ضبيعة أخو بني قيس بن ثعلبة في بكر بن وائل فاجتمع إليه من غير المرتدّين ممّن لم يزل مشركا حتى نزل القطيف وهجر ، واستغووا الخطّ ومن بها من الزّطّ والسبابجة ، وبعث بعثا إلى دارين ، وبعث إلى جواثا فحصر المسلمين ، فاشتدّ الحصر على من بها ، فقال عبد اللَّه بن حذف ، وقد قتلهم الجوع : ألا أبلغ أبا بكر رسولا * وفتيان المدينة أجمعينا

--> . ruticid الجارود بن عمرو 298 . gaP