ابن الأثير
369
الكامل في التاريخ
فهل لكم إلى قوم كرام * قعود في جواثا محصرينا كأنّ دماءهم في كلّ فجّ * شعاع الشّمس يغشى النّاظرينا توكّلنا على الرّحمن إنّا * وجدنا النّصر للمتوكّلينا وكان سبب استنقاذ العلاء بن الحضرميّ إيّاهم أنّ أبا بكر كان قد بعثه على قتال أهل الردّة بالبحرين ، فلمّا كان بحيال اليمامة لحق به ثمامة بن أثال الحنفيّ في مسلمة بني حنيفة ، ولحق به أيضا قيس بن عاصم المنقريّ وأعطاه بدل ما كان قسم من الصدقة بعد موت النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وانضمّ إليه عمرو والأبناء ، وسعد بن تميم والرّباب أيضا لحقته في مثل عدّته ، فسلك بهم الدّهناء حتى [ إذا ] كانوا في بحبوحتها نزل وأمر النّاس بالنزول في اللّيل ، فنفرت إبلهم بأحمالها ، فما بقي عندهم بعير ولا زاد ولا ماء ، فلحقهم من الغمّ ما لا يعلمه إلّا اللَّه ، ووصّى بعضهم بعضا فدعاهم العلاء فاجتمعوا إليه ، فقال : ما هذا الّذي غلب عليكم من الغمّ ؟ فقالوا : كيف نلام ونحن إن بلغنا غدا لم تحم الشمس حتى نهلك . فقال : لن تراعوا ، أنتم المسلمون وفي سبيل اللَّه وأنصار اللَّه ، فأبشروا فو اللَّه لن تخذلوا . فلمّا صلّوا الصّبح دعا العلاء ودعوا معه ، فلمع لهم الماء ، فمشوا إليه وشربوا واغتسلوا . فما تعالى النهار حتى أقبلت الإبل تجمع من كلّ وجه فأناخت إليهم فسقوها . وكان أبو هريرة فيهم ، فلمّا ساروا عن ذلك المكان قال لمنجاب بن راشد : كيف علمك بموضع الماء ؟ قال : عارف به . فقال له : كن معي حتى تقيمني عليه . قال : فرجعت به إلى ذلك المكان فلم نجد إلّا غدير الماء فقلت له : واللَّه لولا الغدير لأخبرتك أنّ هذا هو المكان ، وما رأيت بهذا المكان ماء قبل اليوم ، وإذا إداوة مملوّة ماء . فقال أبو هريرة : هذا واللَّه المكان ، ولهذا رجعت بك وملأت إداوتي ثمّ وضعتها على شفير الغدير وقلت : إن كان منّا من المنّ عرفته ، وإن كان عينا عرفته ، فإذا