ابن الأثير

364

الكامل في التاريخ

أعظم نكاية من ذلك اليوم ، ولم يدر أيّ الفريقين كان أعظم نكاية ، غير أن القتل كان في المهاجرين والأنصار وأهل القرى أكثر منه [ 1 ] في أهل البوادي . وثبت مسيلمة فدارت رحاهم عليه ، فعرف خالد أنّها لا تركد إلّا بقتل مسيلمة ، ولم تحفل بنو حنيفة بمن قتل منهم . ثمّ برز خالد ودعا إلى البراز ونادى بشعارهم ، وكان شعارهم : يا محمّداه ! فلم يبرز إليه أحد إلّا قتله . ودارت رحى المسلمين ، ودعا خالد مسيلمة فأجابه ، فعرض عليه أشياء ممّا يشتهي مسيلمة فكان إذا همّ بجوابه أعرض بوجهه ليستشير شيطانه فينهاه أن يقبل . فأعرض بوجهه مرّة وركبه خالد وأرهقه ، فأدبر وزال أصحابه ، وصاح خالد في النّاس فركبوهم ، فكانت هزيمتهم ، وقالوا لمسيلمة : أين ما كنت تعدنا ؟ فقال : قاتلوا عن أحسابكم . ونادى المحكّم : يا بني حنيفة الحديقة الحديقة ! فدخلوها وأغلقوا عليهم بابها . وكان البراء بن مالك ، وهو أخو أسد بن مالك ، إذا حضر الحرب أخذته رعدة حتى يقعد عليه الرجال ثمّ يبول ، فإذا بال ثار كما يثور الأسد ، فأصابه ذلك ، فلمّا بال وثب وقال : إليّ أيّها النّاس ، أنا البراء بن مالك ! إليّ إليّ ! وقاتل قتالا شديدا ، فلمّا دخلت بنو حنيفة الحديقة قال البراء : يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة . فقالوا : لا نفعل . فقال : واللَّه لتطرحنّني عليهم بها ! فاحتمل حتى أشرف على الجدار فاقتحمها عليهم وقاتل على الباب وفتحه للمسلمين ودخلوها عليهم فاقتتلوا أشدّ قتال ، وكثر القتلى في الفريقين لا سيّما في بني حنيفة ، فلم يزالوا كذلك حتى قتل مسيلمة . واشترك في قتله وحشيّ مولى جبير بن مطعم ورجل من الأنصار ، أمّا وحشيّ فدفع عليه حربته ، وضربه الأنصاريّ بسيفه ، قال ابن عمر : فصرخ رجل : قتله

--> [ 1 ] منهم .