ابن الأثير

365

الكامل في التاريخ

العبد الأسود ، فولّت بنو حنيفة عند قتله منهزمة ، وأخذهم السيف من كلّ جانب ، وأخبر خالد بقتل مسيلمة ، فخرج بمجّاعة يرسف في الحديد ليدلّه على مسيلمة ، فجعل يكشف له القتلى حتى مرّ بمحكّم اليمامة ، وكان وسيما ، فقال : هذا صاحبكم ؟ فقال مجّاعة : لا ، هذا واللَّه خير منه وأكرم ، هذا محكّم اليمامة ، ثمّ دخل الحديقة فإذا رويجل أصيفر أخينس ، فقال مجّاعة : هذا صاحبكم قد فرغتم منه . وقال خالد : هذا الّذي فعل بكم ما فعل . وكان الّذي قتل محكّم اليمامة عبد الرحمن بن أبي بكر ، رماه بسهم في نحره وهو يخطب ويحرّض النّاس فقتله . وقال مجّاعة لخالد : ما جاءك إلّا سرعان النّاس ، وإنّ الحصون مملوّة ، فهلمّ إلى الصلح على ما ورائي ، فصالحه على كلّ شيء دون النفوس ، وقال : أنطلق إليهم فأشاورهم . فانطلق إليهم وليس في الحصون إلّا النساء والصبيان ومشيخة فانية ورجال ضعفي ، فألبسهم الحديد وأمر النساء أن ينشرن شعورهنّ ويشرفن على الحصون حتى يرجع إليهم . فرجع إلى خالد فقال : قد أبوا أن يجيزوا ما صنعت ، فرأى خالد الحصون مملوّة وقد نهكت المسلمين الحرب وطال اللّقاء وأحبّوا أن يرجعوا على الظفر ولم يدروا ما هو كائن ، وقد قتل من المهاجرين والأنصار من أهل المدينة ثلاثمائة وستّون ، ومن المهاجرين من غير المدينة ثلاثمائة رجل ، وقتل ثابت بن قيس ، قطع رجل من المشركين رجله فأخذها ثابت وضربه بها فقتله ، وقتل من بني حنيفة بعقرباء سبعة آلاف ، وبالحديقة مثلها ، وفي الطلب نحو منها . وصالحه خالد على الذهب والفضّة والسلاح ونصف السّبي ، وقيل ربعه . فلمّا فتحت الحصون لم يكن فيها إلّا النساء والصبيان والضعفاء ، فقال خالد لمجّاعة : ويحك خدعتني ! فقال : هم قومي ولم أستطع إلّا ما صنعت . ووصل كتاب أبي بكر إلى خالد أن يقتل كلّ محتلم ، وكان قد صالحهم ، فوفى لهم ولم يغدر . ولما رجع النّاس قال عمر لابنه عبد اللَّه ، وكان معهم :