ابن الأثير
353
الكامل في التاريخ
بالمدينة فأخبرهم ، فأطافوا به يسألونه ، فأخبرهم أنّ العساكر معسكرة من دبا إلى المدينة . فتفرّقوا وتحلّقوا حلقا ، وأقبل عمر يريد التسليم على عمرو فمرّ على حلقة فيها عليّ وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد . فلمّا دنا عمر منهم سكتوا ، فقال : فيم أنتم ؟ فلم يجيبوه . فقال لهم : إنّكم تقولون ما أخوفنا على قريش من العرب ! قالوا : صدقت . قال : فلا تخافوهم ، أنا واللَّه منكم على العرب أخوف مني من العرب عليكم ، واللَّه لو تدخلون ، معاشر قريش ، جحرا [ 1 ] لدخلته العرب في آثاركم ، فاتّقوا اللَّه فيهم . ومضى عمر ، فلمّا قدم بقرّة بن هبيرة على أبي بكر أسيرا استشهد بعمرو على إسلامه ، فأحضر أبو بكر عمرا فسأله ، فأخبره بقول قرّة إلى أن وصل إلى ذكر الزكاة فقال قرّة : مهلا يا عمرو ! فقال : كلّا ، واللَّه لأخبرنّه بجميعه . فعفا عنه أبو بكر وقبل إسلامه . ذكر بني تميم وسجاح وأمّا بنو تميم فإنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فرّق فيهم عمّاله ، فكان الزّبرقان منهم وسهل بن منجاب وقيس بن عاصم وصفوان بن صفوان وسبرة بن عمرو ووكيع بن مالك ومالك بن نويرة . فلمّا وقع الخبر بموت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، سار صفوان بن صفوان إلى أبي بكر بصدقات بني عمرو ، وأقام قيس بن عاصم ينظر ما الزبرقان صانع ليخالفه ، فقال حين أبطأ عليه الزبرقان في عمله : وا ويلتاه من ابن العكليّة ! واللَّه ما
--> [ 1 ] حجرا .