ابن الأثير

347

الكامل في التاريخ

عديّ خالدا وأخبره بالخبر ، فتأخّر خالد ، وأرسلت طيِّئ إلى إخوانهم عند طليحة فلحقوا بهم ، فعادت طيِّئ إلى خالد بإسلامهم ، ورحل خالد يريد جديلة ، فاستمهله عديّ عنهم ، ولحق بهم عديّ يدعوهم إلى الإسلام ، فأجابوه ، فعاد إلى خالد بإسلامهم ، ولحق بالمسلمين ألف راكب منهم ، وكان خير مولود في أرض طيِّئ وأعظمه بركة عليهم . وأرسل خالد بن الوليد عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم الأنصاري طليعة ، فلقيهما حبال أخو طليحة فقتلاه ، فبلغ خبره طليحة فخرج هو وأخوه سلمة ، فقتل طليحة عكاشة وقتل أخوه ثابتا ورجعا . وأقبل خالد بالنّاس فرأوا عكاشة وثابتا قتيلين ، فجزع لذلك المسلمون ، وانصرف بهم خالد نحو طيِّئ ، فقالت له طيِّئ : نحن نكفيك قيسا ، فإنّ بني أسد حلفاؤنا . فقال : قاتلوا أيّ الطائفتين شئتم . فقال عديّ بن حاتم : لو نزل هذا على الذين [ هم ] أسرتي الأدنى فالأدنى لجاهدتهم [ 1 ] عليه ، واللَّه لا أمتنع عن جهاد بني أسد لحلفهم . فقال له خالد : إنّ جهاد الفريقين جهاد ، لا تخالف رأي أصحابك وامض بهم إلى القوم الذين هم لقتالهم أنشط ، ثمّ تعبّى لقتالهم ، ثمّ سار حتى التقيا على بزاخة ، وبنو عامر قريبا يتربّصون على من تكون الدائرة ، قال : فاقتتل النّاس على بزاخة . وكان عيينة بن حصن مع طليحة في سبعمائة من بني فزارة ، فقاتلوا قتالا شديدا وطليحة متلفّف في كسائه يتنبّأ لهم ، فلمّا اشتدّت الحرب كرّ عيينة على طليحة وقال له : هل جاءك جبرائيل بعد ؟ قال : لا ، فرجع فقاتل ، ثمّ كرّ على طليحة فقال له : لا أبا لك ! أجاءك جبرائيل ؟ قال : لا . فقال عيينة : حتى متى ؟ قد واللَّه بلغ منّا ! ثمّ رجع فقاتل قتالا شديدا ثمّ

--> [ 1 ] لجاهدتم .