ابن الأثير

348

الكامل في التاريخ

كرّ على طليحة فقال : هل جاءك جبرائيل ؟ قال : نعم . قال : فما ذا قال لك ؟ قال : قال لي : إنّ لك رحى كرحاه ، وحديثا لا تنساه . فقال عيينة : قد علم اللَّه أنّه سيكون حديث لا تنساه ، انصرفوا يا بني فزارة فإنّه كذّاب ، فانصرفوا وانهزم النّاس . وكان طليحة قد أعدّ فرسه وراحلته لامرأته النّوار ، فلمّا غشوه ركب فرسه وحمل امرأته ثمّ نجا بها وقال : يا معشر فزارة من استطاع أن يفعل هكذا وينجو بامرأته فليفعل . ثمّ انهزم فلحق بالشام ، ثمّ نزل على كلب فأسلم حين بلغه أنّ أسدا وغطفان قد أسلموا ، ولم يزل مقيما في كلب حتى مات أبو بكر . وكان خرج معتمرا [ في إمارة أبي بكر ] ومرّ بجنبات المدينة ، فقيل لأبي بكر : هذا طليحة ! فقال : ما أصنع به ؟ قد أسلم ! ثمّ أتى عمر فبايعه حين استخلف . فقال له : أنت قاتل عكاشة وثابت ؟ واللَّه لا أحبّك أبدا ! فقال : يا أمير المؤمنين ما يهمّك من رجلين أكرمهما اللَّه بيدي ولم يهنّي بأيديهما ! فبايعه عمر وقال له : ما بقي من كهانتك ؟ فقال : نفخة أو نفختان [ بالكير ] . ثمّ رجع إلى قومه فأقام عندهم حتى خرج إلى العراق . ولما انهزم النّاس عن طليحة أسر عيينة بن حصن ، فقدم به على أبي بكر ، فكان صبيان المدينة يقولون له وهو مكتوف : يا عدوّ اللَّه أكفرت بعد إيمانك ؟ فيقول : واللَّه ما آمنت باللَّه طرفة عين . فتجاوز عنه أبو بكر وحقن دمه . وأخذ من أصحاب طليحة رجل كان عالما به ، فسأله خالد عمّا كان يقول ، فقال : إنّ [ 1 ] ممّا أتى به : والحمام واليمام ، والصّرد الصّوّام ، قد صمن [ 2 ]

--> [ 1 ] إنّما . [ 2 ] ضمن .