ابن الأثير

335

الكامل في التاريخ

لعمر بن الخطّاب : إنّ أبا بكر خليفة رسول اللَّه ، [ فإن أبى ] إلا أن نمضي فأبلغه عنّا واطلب إليه أن يولّي أمرنا [ رجلا ] أقدم سنّا من أسامة . فخرج عمر بأمر أسامة إلى أبي بكر فأخبره بما قال أسامة . فقال : لو خطفتني الكلاب والذئاب لأنفذته كما أمر به رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولا أردّ قضاء قضى به رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته . قال عمر : فإنّ الأنصار تطلب رجلا أقدم سنّا من أسامة . فوثب أبو بكر ، وكان جالسا ، وأخذ بلحية عمر وقال : ثكلتك أمّك يا ابن الخطّاب ! استعمله رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وتأمرني أن أعزله ؟ ثمّ خرج أبو بكر حتى أتاهم وأشخصهم وشيّعهم وهو ماش وأسامة راكب ، فقال له أسامة : يا خليفة رسول اللَّه لتركبنّ أو لأنزلنّ ! فقال : واللَّه لا نزلت ولا أركب ، وما عليّ أن أغبر قدميّ ساعة في سبيل اللَّه ! فإنّ للغازي بكلّ خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له ، وسبعمائة درجة ترفع له ، وسبعمائة سيّئة تمحى عنه . فلمّا أراد أن يرجع قال لأسامة : إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل ، فأذن له ، ثمّ وصّاهم فقال : لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ، ولا تعقروا نخلا وتحرقوه ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا [ إلّا لمأكلة ] ، وسوف تمرّون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له ، وسوف تقدمون على قوم قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فاخفقوهم بالسيف خفقا . اندفعوا باسم اللَّه . وأوصى أسامة أن يفعل ما أمر به رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . فسار وأوقع بقبائل من ناس قضاعة التي ارتدّت وغنم وعاد ، وكانت غيبته