ابن الأثير

330

الكامل في التاريخ

أن تؤمّركم ونبيّنا من غيركم ، ولا تمتنع العرب أن تولّي أمرها من كانت النبوّة فيهم ، ولنا بذلك الحجّة الظاهرة ، من ينازعنا سلطان محمّد ونحن أولياؤه وعشيرته ! فقال الحباب بن المنذر : يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، فإن أبوا عليكم فأجلوهم عن هذه البلاد وتولّوا عليهم هذه الأمور ، فأنتم واللَّه أحقّ بهذا الأمر منهم ، فإنّه بأسيافكم دان النّاس لهذا الدين ، أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب ! أنا أبو شبل في عرينة الأسد ، واللَّه لئن شئتم لنعيدنّها جذعة [ 1 ] . فقال عمر : إذا ليقتلك اللَّه ! فقال : بل إيّاك يقتل . فقال أبو عبيدة : يا معشر الأنصار إنّكم أوّل من نصر فلا تكونوا أوّل من بدّل وغيّر ! فقام بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير فقال : يا معشر الأنصار إنّا واللَّه وإن كنّا أولي فضيلة في جهاد المشركين وسابقة في الدين ما أردنا به إلّا رضى ربّنا وطاعة نبيّنا والكدح لأنفسنا ، فما ينبغي أن نستطيل على النّاس بذلك ولا نبتغي به الدّنيا ، ألا إنّ محمّدا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من قريش وقومه أولى به ، وأيم اللَّه لا يراني اللَّه أنازعهم هذا الأمر ، فاتّقوا اللَّه ولا تخالفوهم . فقال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة فإن شئتم فبايعوا . فقالا : واللَّه لا نتولى هذا الأمر عليك وأنت أفضل المهاجرين وخليفة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في الصلاة ، وهي أفضل دين المسلمين ، ابسط يدك نبايعك . فلمّا ذهبا يبايعانه سبقهما بشير بن سعد فبايعه ، فناداه الحباب بن المنذر : عقّتك

--> [ 1 ] لنعيدها جدعة . ( والجذعة : الفتيّة ) .