ابن الأثير

331

الكامل في التاريخ

عقاق [ 1 ] ! أنفست « 1 » على ابن عمّك الإمارة ؟ فقال : لا واللَّه ولكني كرهت أن أنازع القوم حقّهم . ولما رأت الأوس ما صنع بشير وما تطلب الخزرج من تأمير سعد قال بعضهم لبعض ، وفيهم أسيد بن حضير ، وكان نقيبا : واللَّه لئن وليتها الخزرج مرّة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ولا جعلوا لكم فيها نصيبا أبدا ، فقوموا فبايعوا أبا بكر ، فبايعوه ، فانكسر على سعد والخزرج ما أجمعوا عليه ، وأقبل النّاس يبايعون أبا بكر من كلّ جانب . ثمّ تحوّل سعد بن عبادة إلى داره فبقي أيّاما ، وأرسل إليه ليبايع فإنّ النّاس قد بايعوا ، فقال : لا واللَّه حتى أرميكم بما في كنانتي ، وأخضب سنان رمحي ، وأضرب بسيفي ، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني ، ولو اجتمع معكم الجنّ والإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربّي . فقال عمر : لا تدعه حتى يبايع . فقال بشير بن سعد : إنّه قد لجّ وأبى ولا يبايعكم حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه أهله وطائفة من عشيرته ، ولا يضرّكم تركه ، وإنّما هو رجل واحد . فتركوه . وجاءت أسلم فبايعت ، فقوي أبو بكر بهم ، وبايع النّاس بعد . قيل إنّ عمرو بن حريث قال لسعيد بن زيد : متى بويع أبو بكر ؟ قال : يوم مات رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة . قال الزّهريّ : بقي عليّ وبنو هاشم والزّبير ستّة أشهر لم يبايعوا أبا بكر حتى ماتت فاطمة ، رضي اللَّه عنها ، فبايعوه .

--> [ 1 ] عققت عقاقا . ( 1 ) . أثبت . B