ابن الأثير

294

الكامل في التاريخ

صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وجعل لهم ذمّة اللَّه تعالى وعهده ألّا يفتنوا « 1 » عن دينهم ولا يعشروا ، وشرط عليهم أن لا يأكلوا الرّبا ولا يتعاملوا به . فلمّا استخلف أبو بكر عاملهم [ بذلك ] ، فلمّا استخلف عمر أجلى أهل الكتاب عن الحجاز وأجلى أهل نجران ، فخرج بعضهم إلى الشام وبعضهم إلى نجرانيّة الكوفة ، واشترى منهم عقارهم وأموالهم . وقيل : إنّهم كانوا قد كثروا فبلغوا أربعين ألفا فتحاسدوا بينهم ، فأتوا عمر بن الخطّاب وقالوا : أجلنا ، وكان عمر بن الخطّاب قد خافهم على المسلمين فاغتنمها فأجلاهم ، فندموا بعد ذلك ثمّ استقالوه فأبى ، فبقوا كذلك إلى خلافة عثمان . فلمّا ولي عليّ أتوه وقالوا : ننشدك اللَّه خطّك بيمينك . فقال : إنّ عمر كان رشيد الأمر وأنا أكره خلافه ، وكان عثمان قد أسقط عنهم مائتي حلّة ، وكان صاحب النجرانيّة بالكوفة يبعث إلى من بالشام والنواحي من أهل نجران يجبونهم الحلل . فلمّا ولي معاوية ويزيد بن معاوية شكوا إليه تفرّقهم وموت من مات منهم وإسلام من أسلم منهم ، وكانوا قد قلّوا ، وأروه كتاب عثمان ، فوضع عنهم مائتي حلّة تكملة أربعمائة حلّة . فلمّا ولي الحجّاج العراق وخرج عليه عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث اتّهم الدهاقين بموالاته واتّهمهم معهم فردّهم إلى ألف وثلاثمائة حلّة وأخذهم بحلل وشي . فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز شكوا إليه فناءهم ونقصهم وإلحاح العرب عليهم بالغارة وظلم الحجّاج ، فأمر بهم فأحصوا ووجدوا على العشر من عدّتهم الأولى ، فقال : أرى هذا الصلح جزية وليس على أرضهم شيء وجزية المسلم والميت ساقطة ، فألزمهم مائتي حلّة . فلمّا تولّى يوسف بن عمر الثقفي [ 1 ] ردّهم إلى أمرهم الأوّل

--> [ 1 ] تعاقب . ( 1 ) . يفئوا . B ؛ يقتلوا . P . C