ابن الأثير
295
الكامل في التاريخ
عصبيّة للحجّاج . فلمّا استخلف السفّاح عمدوا إلى طريقه يوم ظهوره من الكوفة فألقوا فيها الريحان ونثروا عليه ، فأعجبه ذلك من فعلهم ، ثمّ رفعوا إليه أمرهم وتقرّبوا إليه بأخواله بني الحارث بن كعب ، فكلّمه فيهم عبد اللَّه ابن الحارث فردّهم إلى مائتي حلّة . فلمّا ولي الرشيد شكوا إليه العمّال فأمر أن يعفوا من العمّال وأن يكون مؤدّاهم بيت المال . وفيها قدم وفد سلامان في شوال ، وهم سبعة نفر ، رأسهم حبيب السلامانيّ . وفيها قدم وفد غبشان في رمضان ، ووفد عامر في شهر رمضان أيضا . وفيها قدم وفد الأزد رأسهم صرد بن عبد اللَّه في بضعة عشر رجلا ، فأسلم ، وأمّره رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، على من أسلم من قومه ، وأمره أن يجاهد المشركين ، فسار إلى مدينة جرش ، وفيها قبائل من اليمن فيهم خثعم ، فحاصرهم قريبا من شهر فامتنعوا منه فرجع حتى كان بجبل يقال له كشر ، فظنّ أهل جرش أنّه منهزم فخرجوا في طلبه فأدركوه ، فعطف عليهم فقاتلهم قتالا شديدا ، وقد كان أهل جرش بعثوا رجلين منهم إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ينظران حاله . فبينما هما عنده إذ قال : بأيّ بلاد اللَّه شكر ؟ فقالا : ببلادنا جبل يقال له كشر . فقال : إنّه ليس بكشر ولكنّه شكر ، وإنّ بدن اللَّه لتنحر عنده الآن . فقال لهما أبو بكر أو عثمان : ويحكما إنّه ينعى لكما قومكما فاسألاه أن يدعو اللَّه يرفع عنهم ، ففعلا ، فقال : اللَّهمّ ارفع عنهم ، فخرجا من عنده إلى قومهما فوجداهم قد أصيبوا ذلك اليوم في تلك الساعة التي ذكر فيها النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حالهم ، وخرج وفد جرش إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأسلموا . وفيها قدم وفد مراد مع فروة بن مسيك المراديّ على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مفارقا لملوك كندة ، وقد كان قبيل الإسلام بين