ابن الأثير
286
الكامل في التاريخ
للسابق فضله ، وإن كان ملكا كنت في عزّ وأنت أنت . قال : فقدمت على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فسلّمت عليه وعرّفته نفسي ، فانطلق بي إلى بيته ، فلقيته امرأة ضعيفة فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلّمه في حاجتها ، فقلت : ما هذا بملك ، ثمّ دخلت بيته فأجلسني على وسادة وجلس على الأرض ، فقلت في نفسي : ما هذا ملك . فقال لي : يا عديّ إنّك تأخذ المرباع وهو لا يحلّ في دينك ، ولعلّك إنّما يمنعك من الإسلام ما ترى من حاجتنا وكثرة عدوّنا ، واللَّه ليفيضنّ المال فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، وو اللّه لتسمعنّ بالمرأة تسير من القادسيّة على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف إلّا اللَّه ، وو اللّه لتسمعنّ بالقصور البيض من بابل وقد فتحت . قال : فأسلمت ، فقد رأيت القصور البيض وقد فتحت ، ورأيت المرأة تخرج إلى البيت لا تخاف إلّا اللَّه ، وو اللّه لتكوننّ الثالثة [ 1 ] ليفيضنّ المال حتى لا يقبله أحد . ذكر قدوم الوفود على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لما افتتح رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مكّة وأسلمت ثقيف وفرغ من تبوك ضربت إليه وفود العرب من كلّ وجه ، وإنّما كانت العرب تنتظر بإسلامها قريشا إذ كانوا أمام النّاس وأهل الحرم وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام ، لا تنكر العرب ذلك ، وكانت قريش هي التي نصبت الحرب لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وخلافه ، فلمّا فتحت مكّة
--> [ 1 ] الثلاثة .