ابن الأثير
287
الكامل في التاريخ
وأسلمت قريش عرفت العرب أنّها لا طاقة لها بحرب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولا عداوته ، فدخلوا في الدّين أفواجا ، كما قال اللَّه تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً « 1 » . وقدمت وفودهم في هذه السنة ، قدم وفد بني أسد على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقالوا : أتيناك قبل أن ترسل إلينا [ رسولا ] ، فأنزل اللَّه تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا « 2 » ، الآية . وفيها قدم وفد بليّ في شهر ربيع الأوّل . وفيها قدم وفد الزّاريين ، وهم عشرة نفر . وفيها قدم على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وفد بني تميم مع حاجب ابن زرارة بن عدس ، وفيهم الأقرع بن حابس والزّبرقان بن بدر وعمرو ابن الأهتم وقيس بن عاصم والختّات ومعتمر بن زيد في وفد عظيم ومعهم عيينة بن حصن الفزاريّ ، فلمّا دخلوا المسجد نادوا رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، [ من وراء حجراته ] أن اخرج إلينا يا محمّد ، فآذى ذلك رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وخرج إليهم ، فقالوا : جئنا نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا ، فأذن لهم ، فقام عطارد فقال : الحمد للَّه الّذي له علينا الفضل الّذي جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثرهم عددا ، فمن يفاخرنا فليعدّد مثل عددنا . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لثابت بن قيس : أجب الرجل . فقام ثابت فقال : الحمد للَّه الّذي له السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهنّ أمره ، ووسع
--> . 3 - 1 . ssv ، 110 inaroC ( 2 ) . 17 . sv ، 49 inaroC