ابن الأثير

281

الكامل في التاريخ

و أرسل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، خالد بن الوليد إلى أكيدر ابن عبد الملك صاحب دومة الجندل ، وكان نصرانيّا من كندة ، فقال لخالد : إنّك تجده يصيد البقر . فخرج خالد بن الوليد حتى إذا كان من حصنه على منظر العين وأكيدر على سطح داره فباتت البقر تحكّ بقرونها باب الحصن ، فقالت امرأته : هل رأيت مثل هذا قطّ ؟ قال : لا واللَّه ، ثمّ نزل وركب فرسه ومعه نفر من أهل بيته ، ثمّ خرج يطلب البقر ، فتلقّتهم خيل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأخذته وقتلوا أخاه حسّانا ، وأخذ خالد من أكيدر قباء ديباج مخوّص بالذهب فأرسله إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فجعل المسلمون يلمسونه ويتعجّبون منه . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أتعجبون من هذا ؟ لمناديل سعد بن معاذ [ 1 ] في الجنّة أحسن من هذا . وقدم خالد بأكيدر على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فحقن دمه وصالحه على الجزية وخلّى سبيله . وأقام رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بتبوك بضع عشرة ليلة ولم يجاوزها ، ولم يقدم عليه الروم والعرب المتنصّرة ، فعاد إلى المدينة . وكان في الطريق ماء يخرج من وشل لا يروي إلّا الراكب والراكبين بواد يقال له وادي المشقّق ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : من سبقنا فلا يستقينّ منه شيئا حتى نأتيه ، فسبقه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه ، فلمّا جاءه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أخبروه بفعلهم ، فلعنهم ودعا عليهم ، ثمّ نزل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إليه فوضع يده تحته [ وجعل ] يصبّ إليها يسيرا من الماء ، فدعا فيه ونضحه في الوشل ، فانخرق الماء جريا شديدا ، فشرب النّاس واستقوا . وسار رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حتى قارب المدينة ، فأتاه خبر مسجد الضّرار ، فأرسل مالك بن الدّخشم فحرقه

--> [ 1 ] عبادة .