ابن الأثير

271

الكامل في التاريخ

بيده لجعيل خير من طلاع الأرض رجالا كلّهم مثل عيينة والأقرع ، ولكنّي تألّفتهما ووكلت جعيلا إلى إسلامه . و قيل : إنّ ذا الخويصرة التميميّ في هذه القسمة قال لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّك لم تعدل اليوم . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ فقال عمر بن الخطّاب : ألا نقتله ؟ فقال : دعوه ، ستكون له شيعة يتعمّقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرميّة . وقيل : إنّ هذا القول إنّما كان في مال بعث به عليّ من اليمن إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقسمه بين جماعة ، منهم : عيينة والأقرع وزيد الخيل . قال أبو سعيد الخدريّ : لما أعطى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ما أعطى من تلك الغنائم في قريش وقبائل العرب ولم يعط الأنصار شيئا وجدوا في أنفسهم حتى قال قائلهم : لقي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قومه . فأخبر سعد بن عبادة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بذلك ، فقال له : فأين أنت يا سعد ؟ قال : أنا من قومي . قال : فاجمع قومك لي ، فجمعهم . فأتاهم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : ما حديث بلغني عنكم ؟ ألم آتكم ضلّالا فهداكم اللَّه بي ؟ وفقراء فأغناكم اللَّه بي ؟ وأعداء فألّف اللَّه بين قلوبكم بي ؟ قالوا : بلى واللَّه يا رسول اللَّه ، وللَّه ورسوله المنّ والفضل . فقال : ألا تجيبوني ؟ قالوا : بما ذا نجيبك ؟ فقال : واللَّه لو شئتم لقلتم فصدقتم : أتيتنا مكذّبا فصدّقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فواسيناك ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألّفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ، أفلا ترضون أن يذهب النّاس بالشاة والبعير وترجعوا برسول اللَّه إلى رحالكم ؟ والّذي نفسي بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك النّاس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت