ابن الأثير

249

الكامل في التاريخ

فأدركه بجدّة فأعلمه بأمانه وقال : إنّه أحلم النّاس وأوصلهم ، وإنّه ابن عمّك وعزّه عزّك وشرفه شرفك . قال : إنّي أخافه على نفسي . قال : هو أحلم من ذلك . فرجع صفوان وقال لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّ هذا يزعم أنّك آمنتني . قال : صدق . قال : اجعلني بالخيار شهرين . قال : أنت فيه أربعة أشهر ، فأقام معه كافرا وشهد معه حنينا والطائف ثمّ أسلم وحسن إسلامه وتوفّي بمكّة عند خروج النّاس إلى البصرة ليوم الجمل . ومنهم عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح من بني عامر بن لؤيّ ، وكان قد أسلم وكتب الوحي إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فكان إذا أملى عليه : عزيز حكيم ، يكتب : عليم حكيم ، وأشباه ذلك ، ثمّ ارتدّ وقال لقريش : إنّي أكتب أحرف محمّد في قرآنه حيث شئت ودينكم خير من دينه ، فلمّا كان يوم الفتح فرّ إلى عثمان بن عفّان ، وكان أخاه من الرضاعة ، فغيّبه عثمان حتى اطمأنّ النّاس ، ثمّ أحضره عند رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وطلب له الأمان ، فصمت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، طويلا ثمّ آمنه ، فأسلم وعاد ، فلمّا انصرف قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لأصحابه : لقد صمتّ ليقتله أحدكم . فقال أحدهم : هلّا أومأت إلينا ؟ فقال : ما كان للنبيّ أن يقتل بالإشارة ، إنّ الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين . ومنهم عبد اللَّه بن خطل ، وكان قد أسلم ، فأرسله رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مصدّقا ومعه رجل من الأنصار وغلام له روميّ قد أسلم ، فكان الروميّ يخدمه ويصنع الطعام ، فنسي يوما أن يصنع له طعاما ، فقتله وارتدّ ، وكان له قينتان تغنيان بهجاء رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقتله سعيد بن حريث المخزوميّ ، أخو عمرو بن حريث ، وأبو برزة الأسلميّ .