ابن الأثير
250
الكامل في التاريخ
ومنهم الحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصيّ ، وكان يؤذي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بمكّة وينشد الهجاء فيه ، فلمّا كان يوم الفتح هرب من بيته ، فلقيه عليّ بن أبي طالب فقتله . ومنهم مقيس بن صبابة ، وإنّما أمر بقتله لأنّه قتل الأنصاريّ الّذي قتل أخاه هشاما خطأ وارتدّ ، فلمّا انهزم أهل مكّة يوم الفتح اختفى بمكان هو وجماعة وشربوا الخمر ، فعلم به نميلة بن عبد اللَّه الكنانيّ ، فأتاه فضربه بالسيف حتى قتله . ومنهم عبد اللَّه بن الزّبعرى السّهميّ ، وكان يهجو رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بمكّة ويعظّم القول فيه ، فهرب يوم الفتح هو وهبيرة ابن أبي وهب المخزوميّ زوج أمّ هانئ بنت أبي طالب إلى نجران ، فأمّا هبيرة فأقام بها مشركا حتى هلك ، وأمّا ابن الزّبعرى فرجع إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، واعتذر ، فقبل عذره ، فقال حين أسلم : يا رسول المليك إنّ لساني * راتق [ 1 ] ما فتقت إذ أنا بور إذ أباري الشّيطان في سنن * الغيّ ومن مال ميله [ 2 ] مثبور آمن اللّحم والعظام بربّي * ثمّ نفسي الشهيد أنت النّذير في أشعار له كثيرة يعتذر فيها . و منهم وحشيّ بن حرب قاتل حمزة ، فهرب يوم الفتح إلى الطائف ، ثمّ قدم في وفد أهله على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه . فقال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أوحشيّ ؟ قال : نعم . قال : أخبرني كيف قتلت عمّي ؟
--> [ 1 ] رائق . [ 2 ] نال مثله .