ابن الأثير

248

الكامل في التاريخ

تظلّ جيادنا متمطّرات « 1 » * تلطّمهنّ بالخمر النّساء [ 1 ] وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قد أمر بقتل ثمانية رجال وأربع نسوة ، فأمّا الرجال فمنهم عكرمة بن أبي جهل ، كان يشبه أباه في إيذاء رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعداوته والإنفاق على محاربته ، فلمّا فتح رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مكّة خافه على نفسه فهرب إلى اليمن وأسلمت امرأته أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام فاستأمنت له وخرجت في طلبه ومعها غلام لها روميّ ، فراودها عن نفسها ، فأطمعته ولم تمكّنه [ 2 ] حتى أتت حيّا من العرب فاستعانتهم عليه ، فأوثقوه ، وأدركت عكرمة وهو يريد ركوب البحر فقالت : جئتك من عند أوصل النّاس وأحلمهم وأكرمهم وقد آمنك ، فرجع ، وأخبرته خبر الروميّ ، فقتله قبل أن يسلم . فلمّا قدم على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، سرّ به ، فأسلم وسأل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يستغفر [ 3 ] له ، فاستغفر . ومنهم صفوان بن أميّة بن خلف ، وكان أيضا شديدا على النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فهرب خوفا منه إلى جدّة ، فقال عمير بن وهب الجمحيّ : يا رسول اللَّه إنّ صفوان سيّد قومي وقد خرج هاربا منك فآمنه . قال : هو آمن ، وأعطاه عمامته التي دخل بها مكّة ليعرف بها أمانه ، فخرج بها عمير

--> [ 1 ] تكاد جيادنا مستمطرات * يلطّمهنّ بالخمر النّساء [ 2 ] تمنّيه . [ 3 ] استغفر . ( 1 ) . مضمرات . P . C