ابن الأثير

240

الكامل في التاريخ

فقال : لا إله له اليوم ، يا بني بكر أصيبوا ثأركم ، فلعمري إنّكم لتسرفون في الحرم ، أفلا تصيبون ثأركم فيه ؟ فلمّا نقضت بكر وقريش العهد الّذي بينهم وبين النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، خرج عمرو بن سالم الخزاعيّ ثمّ الكعبيّ حتى قدم على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، المدينة فوقف عليه ثمّ قال : لا همّ إنّي ناشد محمّدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا فوالدا كنّا وكنت ولدا * ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر رسول اللَّه نصرا أعتدا * وادع عباد اللَّه يأتوا مددا فيهم رسول اللَّه قد تجرّدا * أبيض مثل البدر ينمي صعدا [ 1 ] إن سيم خسفا وجهه تربّدا * في فيلق كالبحر يجري مزبدا إنّ قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكّدا وجعلوا لي في كداء رصدا * وزعموا أن لست أدعو أحدا [ 2 ] وهم أذلّ وأقلّ عددا * هم بيّتونا بالوتير هجّدا فقتّلونا ركّعا وسجّدا فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : قد نصرت يا عمرو بن سالم ! ثمّ عرض لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عنان من السماء فقال : إنّ هذه السحابة لتستهلّ بنصر بني كعب . وكان بين عبد المطّلب وخزاعة حلف قديم ، فلهذا قال عمرو بن سالم : حلف أبينا وأبيه الأتلدا . ثمّ خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على النبيّ ،

--> [ 1 ] أبيض مثل اليد تيمي صعدا . [ 2 ] وجعلوا في كداء ورصدا * وزعموا أن كنت تدعو أحدا