ابن الأثير

241

الكامل في التاريخ

صلّى اللَّه عليه وسلّم ، المدينة فنادوه وهو يغتسل فقال : يا لبّيكم ! وخرج إليهم ، فأخبروه الخبر ثمّ انصرفوا راجعين إلى مكّة ، وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قد قال : كأنّكم بأبي سفيان قد جاء ليجدّد العهد خوفا ويزيد في المدّة . ومضى بديل فلقي أبا سفيان بعسفان يريد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ليجدّد العهد خوفا منه ، فقال لبديل : من أين أقبلت ؟ قال : من خزاعة في الساحل وبطن هذا الوادي . قال : أو ما أتيت محمّدا ؟ قال : لا . فقال أبو سفيان لأصحابه [ لمّا راح بديل ] : انظروا بعر ناقته ، فإن جاء المدينة لقد علف النوى . فنظروا بعر الناقة فرأوا فيه النوى . ثمّ خرج أبو سفيان حتى أتى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فدخل على ابنته أمّ حبيبة زوج النبيّ ، فلمّا أراد أن يجلس على فراش رسول اللَّه طوته عنه . فقال : أرغبت به عني أم رغبت بي عنه ؟ فقالت : هو فراش رسول اللَّه وأنت مشرك نجس فلم أحبّ أن تجلس عليه . فقال : لقد أصابك بعدي شرّ . ثمّ خرج حتى أتى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فكلّمه ، فلم يردّ عليه شيئا ، ثمّ أتى أبا بكر فكلّمه ليكلّم له رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : ما أنا بفاعل . ثمّ أتى عمر فكلّمه فقال : أنا أشفع لكم إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ! واللَّه لو لم أجد إلّا الذّرّ لجاهدتكم به . ثمّ خرج حتى أتى عليّا ، وعنده فاطمة والحسن غلام ، فكلّمه في ذلك ، فقال له : واللَّه لقد عزم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، على أمر لا نستطيع أن نكلّمه فيه . فقال لفاطمة : يا بنت محمّد هل لك أن تأمري ابنك هذا أن يجير بين النّاس فيكون سيّد العرب ؟ فقالت : ما بلغ ابني أن يجير بين الناس [ 1 ] ، وما يجير على رسول اللَّه أحد [ 2 ] . فالتفت إلى عليّ فقال له : أرى الأمور قد اشتدّت عليّ فانصحني . قال : أنت سيّد كنانة فقم فأجر بين النّاس والحق بأرضك . فقام أبو سفيان في المسجد ، فقال : أيّها النّاس قد أجرت بين النّاس . ثمّ

--> [ 1 ] أن يجير رسول اللَّه . [ 2 ] أحدا .