ابن الأثير

239

الكامل في التاريخ

ذكر فتح مكّة وأقام رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بعد غزوة مؤتة جمادى الآخرة ورجبا ، ثمّ إنّ بني بكر بن عبد مناة عدت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكّة يقال له الوتير ، وكانت خزاعة في عهد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وبكر في عهد قريش في صلح الحديبيّة ، وكان سبب ذلك أنّ رجلا من بني الحضرميّ اسمه مالك بن عبّاد وكان حليفا للأسود بن رزن الدّئليّ ثمّ البكري في الجاهليّة خرج تاجرا ، فلمّا كان بأرض خزاعة قتلوه وأخذوا ماله ، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه ، فعدت خزاعة على بني الأسود بن رزن ، وهم سلمى وكلثوم وذؤيب ، فقتلوهم بعرفة ، وكانوا من أشراف بني بكر ، فبينما خزاعة وبكر على ذلك جاء الإسلام واشتغل النّاس به ، فلمّا كان صلح الحديبيّة ودخلت خزاعة في عهد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ودخلت بكر في عهد قريش ، اغتنمت بكر تلك الهدنة وأرادوا أن يصيبوا من خزاعة ثأرهم بقتل بني الأسود ، فخرج نوفل بن معاوية الدّئليّ بمن تبعه من بكر حتى بيّت [ 1 ] خزاعة على ماء الوتير . وقيل : كان سبب ذلك أنّ رجلا من خزاعة سمع رجلا من بكر ينشد هجاء النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فشجّه ، فهاج الشرّ بينهم وثارت بكر بخزاعة حتى بيّتوهم بالوتير ، وأعانت قريش بني بكر على خزاعة بسلاح ودوابّ وقاتل معهم جماعة من قريش مختفين ، منهم صفوان بن أميّة وعكرمة ابن أبي جهل وسهل بن عمرو ، فانحازت خزاعة إلى الحرم وقتل منهم نفر . فلمّا دخلت خزاعة الحرم قالت بكر : يا نوفل إنّا قد دخلنا الحرم ، إلهك إلهك !

--> [ 1 ] تبيت .