ابن الأثير
238
الكامل في التاريخ
ازورارا عن سريري صاحبيه ، فقلت : عمّ هذا ؟ فقيل : مضيا ، وتردّد بعض التردّد ثمّ مضى . ولما قتل ابن رواحة أخذ الراية ثابت بن أرقم الأنصاريّ وقال : يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم . فقالوا : رضينا بك . فقال : ما أنا بفاعل . فاصطلحوا على خالد بن الوليد ، فأخذ الراية ودافع القوم وانحازوا عنه ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ثمّ أخذ الراية سيف من سيوف اللَّه خالد بن الوليد ، فعاد بالنّاس ، فمن يومئذ سمّي خالد سيف اللَّه . و قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : مرّ بي جعفر البارحة في نفر من الملائكة له جناحان مختضب القوادم « 1 » بالدم . قالت أسماء : أتاني النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقد فرغت من اشتغالي وغسلت أولاد جعفر ودهنتهم فأخذهم وشمّهم ودمعت عيناه ، فقلت : يا رسول اللَّه أبلغك عن جعفر شيء ؟ قال : نعم ، أصيب هذا اليوم . ثمّ عاد إلى أهله فأمرهم أن يصنعوا لآل جعفر طعاما ، فهو أوّل ما عمل في دين الإسلام . قالت أسماء بنت عميس : فقمت أصنع ، واجتمع إليّ النساء . فلمّا رجع الجيش [ ودنا من المدينة ] لقيهم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والمسلمون ، فأخذ عبد اللَّه بن جعفر فحمله بين يديه ، فجعل النّاس يحثون التراب على الجيش ويقولون : يا فرّار يا فرّار ! ويقول رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ليسوا بالفرّار ولكنّهم الكرّار إن شاء اللَّه تعالى .
--> . القوائم . B