ابن الأثير

237

الكامل في التاريخ

إن أجلب النّاس وشدّوا الرّنّه * ما لي أراك تكرهين الجنّه قد طال ما قد كنت مطمئنّه * هل أنت إلّا نطفة في شنّه وقال أيضا : يا نفس إن لم تقتلي تموتي * هذا حمام الموت قد صليت وما تمنّيت فقد أعطيت * إن تفعلي فعلهما هديت [ 1 ] ثمّ نزل عن فرسه ، وأتاه ابن عمّ له بعرق [ 2 ] من لحم فقال له : شدّ بهذا صلبك ، فقد لقيت ما لقيت . فأخذه فانتهش منه نهشة ثمّ سمع الحطمة في ناحية العسكر فقال لنفسه : وأنت في الدنيا ! ثمّ ألقاه وأخذ سيفه وتقدّم فقاتل حتى قتل . و اشتدّ الأمر على المسلمين وكلب عليهم العدوّ ، وقد كان قطبة بن قتادة قتل قبل ذلك مالك بن رافلة قائد المستعربة . ثمّ إنّ الخبر جاء من السماء في ساعته إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فصعد المنبر وأمر فنودي : الصلاة جامعة ، فاجتمع النّاس ، فقال : باب خير ! [ 3 ] ( ثلاثا ) [ أخبركم ] عن جيشكم هذا الغازي ، إنّهم لقوا العدوّ فقتل زيد شهيدا ، فاستغفر له ، ثمّ أخذ اللّواء جعفر فشدّ على القوم حتى قتل شهيدا ، فاستغفر له ، ثمّ أخذ اللّواء عبد اللَّه بن رواحة ، وصمت حتى تغيّرت وجوه الأنصار وظنّوا أنّه قد كان من عبد اللَّه ما يكرهون ، ثمّ قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : فقاتل القوم حتى قتل شهيدا ، ثمّ قال : لقد رفعوا إلى الجنّة على سرر من ذهب ، فرأيت في سرير ابن رواحة

--> [ 1 ] وما تمنّيتيه قد أعطيتي * إن تفعلي بقتلها هديتي [ 2 ] بعظم . [ 3 ] ثار خبر .