ابن الأثير

233

الكامل في التاريخ

تمرة ، فكان أحدهم يلوكها ويشرب عليها الماء ، فنفد ما في الجراب ، فأكلوا الخبط وجاعوا جوعا شديدا ، فنحر لهم قيس بن سعد بن عبادة تسع جزائر فأكلوها ، فنهاه أبو عبيدة ، فانتهى . ثمّ إنّ البحر ألقى إليهم حوتا ميتا فأكلوا منها حتى شبعوا ، ونصب أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه ، فيمرّ الراكب تحته . فلمّا قدموا المدينة ذكروا ذلك للنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : كلوا رزقا أخرجه اللَّه لكم ، وأكل منه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وذكروا صنيع قيس بن سعد ، فقال : إنّ الجود من شيمة أهل ذلك البيت . وفيها كانت سريّة وجّهها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في شعبان أميرها أبو قتادة ومعه عبد اللَّه بن أبي حدرد الأسلميّ ، وكان سببها أنّ رفاعة ابن قيس ، أو قيس بن رفاعة ، في بطن عظيم من جشم نزل بالغابة يجمع لحرب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فبعث النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أبا قتادة ومن معه ليأتوا منه بخبر ، فوصلوا قريبا من الحاضر مع غروب الشمس ، فكمن كلّ واحد منهم في ناحية ، وكانوا ثلاثة ، وقيل : كانوا ستة عشر رجلا ، قال عبد اللَّه بن أبي حدرد : فكان لهم راع أبطأ عليهم ، فخرج رفاعة بن قيس في طلبه ومعه سلاحه ، فرميته بسهم في فؤاده ، فما تكلّم ، قال : فأخذت رأسه ثمّ شددت في ناحية العسكر وكبّرت وكبّر صاحباي ، فو اللَّه ما كان إلّا النجاء ، فأخذوا نساءهم وأبناءهم وما خفّ عليهم واستقنا الإبل الكثيرة والغنم فجئنا بها رسول اللَّه وبرأسه معي ، فأعطاني رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من تلك الإبل ثلاثة عشر بعيرا ، وكنت قد تزوّجت وأخذت أهلي . وعدل البعير بعشر من الغنم . وفيها أغزى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أبا قتادة أيضا إلى إضم ومعه محلّم بن جثّامة اللّيثيّ قبل الفتح ، فلقيهم عامر بن الأضبط الأشجعيّ على بعير له ومعه متاعه ، فسلّم عليهم بتحيّة الإسلام ، فأمسكوا عنه ، وحمل