ابن الأثير

234

الكامل في التاريخ

عليه محلّم بن جثّامة لشيء كان بينهما فقتله وأخذ بعيره ، فلمّا قدمنا على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أخبره الخبر ، فنزل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا « 1 » ، الآية ، وقيل : كانت هذه السريّة حين خرج إلى مكّة في رمضان . ذكر غزوة مؤتة كان ينبغي أن نقدّم هذه الغزوة على ما تقدّم ، وإنّما أخّرناها لتتّصل الغزوات العظيمة فيتلو بعضها بعضا . وكانت في جمادى الأولى من سنة ثمان ، واستعمل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عليهم زيد بن حارثة ، وقال : إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب جعفر فعبد اللَّه بن رواحة . فقال جعفر : ما كنت أذهب أن تستعمل [ 1 ] عليّ زيدا . فقال : امض فإنّك لا تدري أيّ ذلك خير . فبكى النّاس وقالوا : هلّا متعتنا بهم يا رسول اللَّه ؟ فأمسك ، وكان إذا قال : فإن أصيب فلان فالأمير فلان ، أصيب كلّ من ذكره . فتجهّز النّاس ، وهم ثلاثة آلاف ، وودّعهم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والنّاس . فلمّا ودّع عبد اللَّه بن رواحة بكى عبد اللَّه ، فقال له النّاس : ما يبكيك ؟ فقال : ما بي حبّ الدّنيا ولا صبابة بكم ، ولكن سمعت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يقرأ آية ، وهي : وَإِنْ مِنْكُمْ

--> [ 1 ] استعمل . ( 1 ) . 94 . sv ، 4 inaroC