ابن الأثير

212

الكامل في التاريخ

الكذب لكذبت ، فسأله عن النبيّ ، قال : فصغّرت له شأنه ، فلم يلتفت إلى قولي وقال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت : هو أوسطنا نسبا . قال : هل كان من أهل بيته من يقول مثل قوله ؟ قلت : لا . قال : فهل له فيكم ملك سلبتموه إيّاه ؟ قلت : لا . قال : فمن اتبعه منكم ؟ قلت : الضعفاء والمساكين والأحداث . قال : فهل يحبّه من يتبعه ويلزمه أو يقليه ويفارقه ؟ قلت : ما تبعه رجل ففارقه . قال : فكيف الحرب بينكم وبينه ؟ قلت : [ سجال ] يدال علينا وندال عليه . قال : هل يغدر ؟ قال : فلم أجد شيئا أغمز [ 1 ] به غيرها ، قلت : لا ، ونحن منه في هدنة ، ولا نأمن غدره . قال : فما التفت إليها . قال أبو سفيان : فقال لي هرقل : سألتك عن نسبه فزعمت أنّه من أوسط النّاس وكذلك الأنبياء ، وسألتك هل قال أحد من أهل بيته مثل قوله فهو متشبّه به فزعمت أن لا ، وسألتك هل سلبتموه ملكه فجاء بهذا لتردّوا عليه ملكه ، فزعمت أن لا ، وسألتك عن أتباعه فزعمت أنّهم الضعفاء والمساكين ، وكذلك أتباع الرسل ، وسألتك عمّن يتبعه أيحبّه أم يفارقه فزعمت أنّهم يحبّونه ولا يفارقونه ، وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه ، وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا ، ولئن صدقتني ليغلبن على ما تحت قدميّ هاتين ، ولوددت أنّي عنده فأغسل قدميه . انطلق لشأنك . قال : فخرجت وأنا أضرب إحدى يديّ بالأخرى وأقول : أي عباد اللَّه لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ، أصبح ملوك الروم يهابونه في سلطانهم . قال : وقدم عليه دحية بكتاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، من محمّد رسول اللَّه إلى هرقل عظيم الروم ، السلام على من اتّبع الهدى ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك اللَّه أجرك مرّتين ، وإن تولّيت

--> [ 1 ] أغز .