ابن الأثير
213
الكامل في التاريخ
فإن إثم الأكّارين عليك . وأمّا الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ فأتاه كتاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مع شجاع بن وهب ، فلمّا قرأه قال : أنا سائر إليه ، فلمّا بلغ قوله رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال : باد ملكه . وأمّا النجاشيّ فإنّه لما جاءه كتاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، آمن به واتّبعه وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب وأرسل إليه ابنه في ستّين من الحبشة فغرقوا في البحر ، وأرسل إليه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ليزوّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، وكانت مهاجرة بالحبشة مع زوجها عبيد اللَّه بن جحش ، فتنصّر وتوفّي بالحبشة ، فخطبها النجاشيّ إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأجابت ، وزوّجها ، وأصدقها النجاشيّ أربعمائة دينار ، فلمّا سمع أبو سفيان تزويج رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أمّ حبيبة قال : ذاك الفحل لا يقدع أنفه . و أمّا كسرى فجاءه كتاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مع عبد اللَّه بن حذافة فمزّق الكتاب ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : مزّق ملكه . وكان كتابه : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، من محمّد رسول اللَّه إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتّبع الهدى وآمن باللَّه ورسوله وشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وإنّي أدعوك بدعاء اللَّه ، وإنّي رسول اللَّه إلى النّاس كافّة لأنذر مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ [ 1 ] ، فأسلم تسلم ، وإن تولّيت فإنّ إثم المجوس عليك . فلمّا قرأه شقّه ، قال : يكتب إليّ بهذا وهو عبدي ! ثمّ كتب إلى باذان ، وهو باليمن : أن ابعث إلى هذا الرجل الّذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين
--> [ 1 ] ( سورة يس 36 ، الآية 70 ) .