ابن الأثير
208
الكامل في التاريخ
قوم رفاعة ممّن كان أسلم ، فنفروا إلى الهنيد وابنه ، فلقوهما واقتتلوا ، فظفر بنو الضّبيب واستنقذوا كلّ شيء أخذ من دحية وردّوه عليه ، فخرج دحية حتى قدم على النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأخبره خبره وطلب منه دم الهنيد وابنه عوص ، فأرسل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إليهم زيد بن حارثة في جيش ، فأغاروا بالفضافض وجمعوا ما وجدوا من مال وقتلوا الهنيد وابنه . فلمّا سمع بذلك بنو الضّبيب رهط رفاعة بن زيد سار بعضهم إلى زيد بن حارثة فقالوا : إنّا قوم مسلمون . فقال زيد : فاقرءوا أمّ الكتاب ، فقرأها حسّان [ بن ملّة ] . فقال زيد : نادوا في الجيش : إنّ اللَّه حرّم علينا ما أخذ « 1 » من طريق القوم التي جاءوا منها ، وأراد أن يسلّم إليهم سباياهم ، فأخبره بعض أصحابه عنهم بما أوجب أن يحتاط [ 1 ] ، فتوقف في تسليم السبايا وقال : هم في حكم اللَّه ، ونهى الجيش أن يهبطوا واديهم . وعاد أولئك الركب الجذاميّون إلى رفاعة بن زيد وهو بكراع ربّة لم يشعر بشيء من أمرهم ، فقال له بعضهم : إنّك لجالس تحلب المعزى ونساء جذام أسارى قد غرّهنّ كتابك الّذي جئت به . فسار رفاعة والقوم معه إلى المدينة وعرض كتاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : كيف أصنع بالقتلى ؟ فقالوا : لنا من كان حيّا ومن قتل فهو تحت أقدامنا ، يعنون تركوا الطلب به . فأجابهم إلى ذلك وأرسل معهم عليّ بن أبي طالب إلى زيد بن حارثة فردّ على القوم مالهم حتى كانوا ينتزعون لبد المرأة تحت الرحل ، وأطلق الأسارى . ( ربّة بالراء والباء الموحّدة . والضّبيب بضمّ الضاد المعجمة ، تصغير ضبّ - وقيل : هو بفتح الضاد ، وكسر الباء ، وآخره نون « 2 » - نسبة إلى ضبيبة ) .
--> [ 1 ] يختلط . ( 1 ) . أخف . P . C ( 2 ) ! ciS