ابن الأثير

209

الكامل في التاريخ

ومنها سريّة زيد أيضا إلى وادي القرى في رجب . ومنها سرية عبد الرحمن ابن عوف إلى دومة الجندل في شعبان ، فأسلموا ، فتزوّج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ رئيسهم ، وهي أمّ أبي سلمة . ومنها سرية عليّ بن أبي طالب إلى فدك في شعبان في مائة رجل ، وذلك أنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بلغه أنّ حيّا من بني سعد قد تجمّعوا له يريدون أن يمدّوا أهل خيبر ، فسار إليهم عليّ فأصاب عينا لهم ، فأخبره أنّه سار إلى أهل خيبر يعرض عليهم نصرهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر . ومنها سريّة زيد بن حارثة إلى أمّ قرفة في رمضان ، وكانت عجوزا كبيرة ، فلقي زيد بن فزارة بوادي القرى فأصيب أصحابه وارتثّ زيد من بين القتلى فنذر أن لا يمسّ ماء من جنابة حتى يغزو فزارة ، فبعثه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إليهم ، فلقيهم بوادي القرى فأصاب منهم وقتل وأسر أمّ قرفة ، وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر ، عجوز كبيرة ، وبنتا لها ، فربط أمّ قرفة بين بعيرين فشقّاها نصفين ، وقدم على النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بابنتها ، وكانت لسلمة بن الأكوع ، فأخذها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، منه هبة وأرسلها إلى حرب « 1 » بن أبي وهب فولدت له عبد اللَّه ابن حرب « 2 » . وأمّا سلمة بن الأكوع فإنّه جعل أمير هذه السريّة أبا بكر ، فروي عنه أنّه قال : أمّر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، علينا أبا بكر ، فغزونا ناسا من بني فزارة ، فشننّا عليهم الغارة صلاة الصبح ، فأخذت منهم جماعة وسقتهم إلى أبي بكر وفيها امرأة من بني فزارة معها بنت لها من أحسن العرب ، فنفلني أبو بكر بنتها ، فقدمت المدينة فلقيت النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بالسوق فقال لي : يا أبا سلمة للَّه أبوك هب لي المرأة . فقلت : واللَّه لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا . فسكت ثمّ عاد من الغد فوهبتها له ، فبعث بها إلى مكّة ففادى

--> ( 1 - 2 ) . حرز . B