ابن الأثير

174

الكامل في التاريخ

فكانت [ أموال ] النضير لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وحده يضعها حيث شاء ، فقسمها على المهاجرين الأوّلين دون الأنصار ، إلّا أنّ سهل بن حنيف وأبا دجانة ذكرا فقرا فأعطاهما . ولم يسلم من بني النضير إلّا يامين بن عمير ابن كعب ، وهو ابن عمّ عمرو بن جحاش ، وأبو سعيد بن وهب ، وأحرزا أموالهما . واستخلف [ 1 ] على المدينة ابن أمّ مكتوم ، وكانت رايته مع عليّ بن أبي طالب . ( سلّام بتشديد [ اللام ] . ومشكم بكسر الميم ، وسكون الشين المعجمة ، والكاف ) . غزوة ذات الرّقاع أقام رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بالمدينة بعد بني النّضير شهري ربيع ، ثمّ غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى نزل نخلا ، وهي غزوة الرّقاع ، سمّيت بذلك لأجل جبل كانت الوقعة به فيه سواد وبياض وحمرة ، فاستخلف على المدينة عثمان بن عفّان ، فلقي المشركين ولم يكن قتال ، وخاف الناس بعضهم بعضا ، فنزلت صلاة الخوف ، وقد اختلف الرواة في صلاة الخوف ، وهو مستقصى في كتب الفقه . و جاء رجل من محارب إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فطلب منه أن ينظر إلى سيفه ، فأعطاه السيف ، فلمّا أخذه وهزّه قال : يا محمّد أما تخافني ؟ قال : لا . قال : أما تخافني وفي يدي السيف ؟ قال : لا ، يمنعني اللَّه منك ، فردّ السيف إليه .

--> [ 1 ] ( أي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عندما خرج لحرب بني النضير ) .